السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٨٦
الأرضين السبع ، عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم ، إن كان أبو مسروق جحد حقاً وادعى باطلاً ، فأنزل عليه حسباناً من السماء أو عذاباً أليماً . ثم رد الدعوة عليه فقل : وإن كان فلان جحد حقاً وادعى باطلاً فأنزل عليه حسباناً من السماء أو عذاباً أليماً . ثم قال لي : فإنك لاتلبث أن ترى ذلك فيه ! فوالله ما وجدت خلقاً يجيبني إليه » !
وقال المفيد في تصحيح اعتقادات الإمامية / ٧١ : « وقال ( ٧ ) لطائفة من أصحابه : بينوا للناس الهدى الذي أنتم عليه ، وبينوا لهم ضلالهم الذي هم عليه ، وباهلوهم في علي بن أبي طالب ( ٧ ) ، فأمر بالكلام ودعا إليه وحث عليه » .
وقال الحر العاملي في هداية الأمة ٣ / ١٢١ : « تستحب مباهلة العدو والخصم . . . يستحب غسل المباهلة . . يستحب الصوم قبلها والخروج إلى الجبان . . دعاء كل منهما على نفسه سبعين مرة ثم على خصمه سبعين مرة . . أن يشبك كل منهما أصابعه في أصابع الآخر ويدعو بالمأثور . . يستحب كونها بين طلوع الفجر وطلوع الشمس » .
وقال السيد السبزواري في تفسيره : مواهب الرحمن ٦ / ٣١ : « المباهلة نوع من الدعاء والابتهال والتضرع والتبتل إلى الله تعالى لإثبات حق عَلم به . وهى عادة جارية بين الناس في جميع الملل والأقوام ممن يعتقد بوجود عالم الغيب وراء هذا العالم المادي ، فتكون نظير صلاة الاستسقاء أو الاستخارة ونحوهما .
والمستفاد من الآيات الشريفة وما ورد في شأنها من السنة المقدسة أنها تتقوم بأمرين : الأول : ثبوت حق علم بأنه حق قد سبق الإعلام به بالحجة والبيان ، وبعد اليأس عن الفائدة فيهما يرجع بالدعاء واللعان واللجوء إلى الأمرالغيبى الذي يعترف به الخصمان ، وهذا يدل عليه قوله تعالي : فَمَنْ حَاجَّكَ فيه ، أي في الحق المعلوم . الثاني : وجود الرابط بين عالم الغيب وعالم المادة ، إما في شخص الرسول أو من يقوم مقامه علماً وعملاً ، أو حالة الإنكسار والخضوع والتضرع التي تكون رابطة حالية ، فإذا تحقق هذان الأمران تجوز المباهلة لإثبات الحق بالتماس من عالم الغيب ، فلا تختص المباهلة بمورد خاص . . .
وللمباهلة آداب خاصة مذكورة في أبواب الدعاء ، ولا ريب في تقومها بمن يقوم به