السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٨١
خضيبان يطير بهما في الجنة . قال : ثم قال : فمن الآخر ؟ قال : عمه حمزة ، وهو سيد الشهداء يوم القيامة » .
٥ . وفى المحاسن : ٢ / ٤٢٠ ، عن الإمام الكاظم ( ٧ ) قال : « سألت أبى ( ٧ ) عن المأتم فقال : إن رسول الله ( ٦ ) انتهى إليه قتل جعفر بن أبي طالب دخل على أسماء بنت عميس امرأة جعفر فقال : أين بني ؟ فدعت بهم وهم ثلاثة : عبد الله وعون ومحمد ، فمسح رسول الله رؤوسهم فقالت : إنك تمسح رؤوسهم كأنهم أيتام ؟ فتعجب رسول الله ( ٦ ) من عقلها فقال : يا أسماء ألم تعلمي أن جعفراً استشهد فبكت ، فقال لها رسول الله ( ٦ ) : لا تبكى فإن جبرئيل ( ٧ ) أخبرني أن له جناحين في الجنة من ياقوت أحمر ، فقالت : يا رسول الله لو جمعت الناس وأخبرتهم بفضل جعفر ، لا ينسى فضله . فعجب رسول الله ( ٦ ) من عقلها ، ثم قال ( ٦ ) : إبعثوا إلى أهل جعفر طعاماً ، فجرت السنة » .
وفى الفقيه : ١ / ١٧٧ ، أنه ( ٦ ) قال في جعفر وزيد : « كثر بكاؤه عليهما جداً وقال : كانا يحدثانى ويؤانسانى فذهبا جميعاً » .
٦ . قال السيد شرف الدين « رحمه الله » في النص والاجتهاد / ٢٧٩ ، ملخصاً : « حزن الإنسان عند موت أحبته وبكاؤه عليهم من لوازم العاطفة البشرية ، وهما من مقتضيات الرحمة ، ما لم يصحبهما شئ من منكرات الأقوال أو الأفعال . وقد قال رسول الله ( ٦ ) في حديث عنه صحيح : مهما يكن من القلب والعين فمن الله والرحمة ومهما يكن من اليد واللسان فمن الشيطان ! والسيرة القطعية بين المسلمين وغيرهم مستمرة على ذلك من غير نكير وأصالة الإباحة تقتضيه .
على أن النبي ( ٦ ) نفسه بكى في مقامات عديدة وأقر غيره على البكاء في موارد واستحسنه في موارد أخر ، وربما دعا إليه : بكى على عمه الحمزة أسد الله وأسد رسوله . . لما رأى حمزة قتيلاً بكي . كان يومئذ إذا بكت صفية يبكى وإذا نشجت ينشج ! وجعلت فاطمة تبكى فلما بكت بكى رسول الله ( ٦ ) . ولما رجع من أحُد