السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٥٠
٣ - مات النبي « ٦ » شهيداً بالسُّمّ !
قال الله تعالى : وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكمْ وَمَنْ ينْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيهِ فَلَنْ يضُرَّ اللهَ شَيئًاوَسَيجْزِى اللهُ الشَّاكرِينَ .
فأخبر عز وجل بأن وفاته ( ٦ ) ستكون بالموت الطبيعي أو بالقتل ، وهذا الترديد من الله العليم بكل شئ ، يعنى فتح الباب لاحتمال قتله بالسيف أو السُّم .
وقد أهدت له يهودية بعد فتح خيبر شاة مسمومة ، وأكلوا منها لقمة أو شموا رائحتها فأخبره الله تعالى بأنها مسمومة ، وزعموا أنه أكل منها وأن ذلك السم كان يعاوده سنوياً . أبو داود : ٢ / ٣٧٠ وابن ماجة : ٢ / ١١٧٤ .
وقال في شفاء السقام / ٣٣٢ : « قال العلماء : فجمع الله له بذلك بين النبوة والشهادة » .
لكن أحاديثنا نفت أن يكون النبي ( ٦ ) أكل من تلك الشاة ، ففي الثاقب لابن حمزة / ٨١ : « فلما وضعت الشاة بين يديه ( ٦ ) ، تكلمت كتفها فقال : مه يا محمد لا تأكلني ، فإني مسمومة » . فالصحيح أنه ( ٦ ) لم يأكل منها .
وروينا أنه مات مسموماً من غير لحم الشاة ، بالدواء الذي لُدَّ به في مرضه ! والُّلدود دواء كالمرهم يوضع في الفم ! وقد روته عامة مصادرهم .
وخلاصة القصة : أن النبي ( ٦ ) كان يغشى عليه من شدة الحمى لدقائق ويفيق ، فأحس بأن بعض من حوله يريدون أن يسقوه دواء عندما يغمى عليه ، فنهاهم وشدد نهيه عليهم ، ومع ذلك عصوه ووضعوا في فمه دواء كالمرهم عندما أغمي عليه فرفضه فوضعوه في فمه بالقوة ! فأفاق ( ٦ ) ووبخهم على عملهم ، وأمر كل من كان حاضراً أن يشرب من ذلك الدواء ، ما عدا بني هاشم !
قال البخاري : ٧ / ١٧ : « قالت عائشة : لددناه في مرضه فجعل يشير إلينا أن لا تلدوني فقلنا كراهية المريض للدواء . فلما أفاق قال : ألم أنهكم أن تلدوني ؟ ! قلنا : كراهية المريض للدواء . فقال : لا يبقى في البيت أحد إلا لد وأنا أنظر ، إلا العباس فإنه لم يشهدكم » ! « ورواه في : ٨ / ٤٠ و ٤٢ » وفيه أنه أحس باللد فنهاهم فلم يمتنعوا فعاقبهم !
وفى رواية الحاكم : ٤ / ٢٠٢ : « والذي نفسي بيده لا يبقى في البيت أحد إلا لد إلا عمِّى