السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٦١
جميل ، أنشأ يحدثنا في إمارة عمر بن الخطاب قال : وفدت على رسول الله ( ٦ ) في رجال من عبد القيس ، ذوى أحلام وأسنان وفصاحة وبيان ، وحجة وبرهان ، فلما بصروا به ( ٦ ) راعهم منظره ومحضره ، وأفحموا عن بيانهم واعتراهم العرواء في أبدانهم ! فقال زعيم القوم لي : دونك من أقمت بنا أممه ، فما نستطيع أن نكلمه ! فاستقدمت دونهم إليه فوقفت بين يديه ( ٦ ) وقلت : السلام عليك يا نبي الله بأبى أنت وأمي ثم أنشأت أقول :
يا نبي الهدى أتتك رجالٌ * قطعت قرددا وآلاً فآلا
جابت البيد والمهامهَ حتى * غالها من طوى السرى ما غالا
قطعت دونك الصحاصح تهوي * لا تعد الكلال فيك كلالا
كل دهناء تقصر الطرف عنها * أرقلتها قلاصنا إرقالا
خصك الله يا ابن آمنة الخير * إذا ما تلت سجال سجالا
أنبأ الأولون باسمك فينا * وبأسماء بعده تتلألأ
قال : فأقبل على رسول الله ( ٦ ) بصفحة وجهه المبارك وشِمْتُ منه ضياء لامعاً ساطعاً كوميض البرق فقال : يا جارود لقد تأخر بك وبقومك الموعد ، وقد كنت وعدته قبل عامي ذلك أن أفد إليه بقومى فلم آته وأتيته في عام الحديبية ، فقلت : يا رسول الله ! بنفسي أنت ما كان إبطائى عنك إلا أن جلة قومي أبطأوا عن إجابتي حتى ساقها الله إليك لما أراد لها من الخير لديك . وقد كنت على دين النصرانية قبل أن آتى إليك الأولى فها أنا تاركه بين يديك إذ ذلك مما يعظم الأجر ، ويمحو المآثم والحوب ، ويرضى الرب عن المربوب .
فقال رسول الله ( ٦ ) : أنا ضامن لك يا جارود ! قلت : أعلم يا رسول الله أنك بذلك ضمين قمين . قال : فَدِنْ الآن بالوحدانية ودع عنك النصرانية ، قلت : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأنك عبده ورسوله ، ولقد أسلمت على علم بك وبناء فيك علمته من قبل . فتبسم ( ٦ ) كأنه علم ما أردته من