السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٣
٣ . ودون الرواة صفحات طويلة في حزن قريش على قتلى بدر
فقد حرَّمت قريش البكاء والزينة ، حتى أخذت بثارها نسبياً في معركة أحد ! قال ابن هشام : ٢ / ٤٧٤ : » ناحت قريش على قتلاهم ثم قالوا : لا تفعلوا فيبلغ محمداً وأصحابه فيشمتوا بكم . وكان الأسود بن المطلب قد أصيب له ثلاثة من ولده : زمعة بن الأسود ، وعقيل بن الأسود ، والحارث بن زمعة ، وكان يحب أن يبكى على بنيه ، فبينما هو كذلك إذ سمع نائحة من الليل فقال لغلام له ، وقد ذهب بصره : أنظر هل أُحِلَّ النَّحْبُ ، هل بكت قريش على قتلاها ؟ لعلى أبكى على أبى حكيمة ، يعنى زمعة ، فإن جوفي قد احترق . قال : فلما رجع إليه الغلام قال : إنما هي امرأة تبكى على بعير لها أضلته ، قال : فذاك حين يقول الأسود :
أتبكى أن يضل لها بعير * ويمنعها من النوم السهود
فلا تبكى على بكر ولكن * على بدر تقاصرت الجدود
على بدر سراة بنى هصيص * ومخزوم ورهط أبى الوليد
وبكى إن بكيت على عقيل * وبكى حارثا أسد الأسود
وبكيهم ولا تسمى جميعاً * وما لأبى حكيمة من نديد
وفى ديوان الحماسة للمرزوقي : ١ / ٦١٧ : « على بدر تقاصرت الجدود : يريد أن الذي يجب البكاء له ما جرى على رؤساء قريش وأرباب الجدود فيهم ببدر ، وأن الحيف العظيم والخسران المبين والغبن الشديد في ذاك ، لا في ضلال بَكر ، أي بعير » .
ونظم شعراء قريش قصائد كثيرة في رثاء قتلى بدر ، نشروها بين العرب ، خاصة من شعر ابن الزِّبَعْرَي ، وضرار بن الخطاب ، والحاخام كعب بن الأشرف ، وكلها هجاء للنبي ( ٦ ) والأنصار ، ومدح لمشركي قريش ، فكانت تقرأ في مجالس الأمراء ، وصارت ثقافة لمجالس الخمر ، حتى تأثر بها بعض المسلمين !
وسيأتي أن بعض الصحابة شربوا الخمر في المدينة ، وتغنوا بالنوح على قتلى بدر ! ومن شعر ضرار ، سيرة ابن هشام : ٢ / ٥٣٩ :