السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٨٢
قال : فعلى مَ نعطى الدنية في ديننا ؟ ! فقال له النبي ( ٦ ) : إنما أعمل بما يأمرني به الله ربي ، إنه من خرج منها إليهم راغباً فلا خير لنا في مقامه بين أظهرنا ومن رغب فينا منهم ، فسيجعل الله له فرجاً ومخرجاً . فقال : والله ما شككت في الإسلام إلا حين سمعت رسول الله يقول ذلك ! وقام من عند النبي ( ٦ ) متسخطاً لأمر الله وأمر رسوله ( ٦ ) غير راض بذلك ، ثم أقبل يمشى في الناس ويؤلب على رسول الله ( ٦ ) ويعرض به ويقول : وعدنا برؤياه التي زعم أنه رآها يدخل مكة ، وقد صددنا عنها ومنعنا منها ثم ننصرف الآن ، وقد أعطينا الدنية في ديننا ! والله لو أن معي أعواناً ما أعطيت الدنية أبداً !
ثم روى عن الواقدي : إني لأنظر إلى رسول الله ( ٦ ) يومئذ جالساً متربعاً وإن عباد بن بشر ، وسلمة بن أسلم بن حريش ، مقنعان في الحديد قائمان على رأس رسول الله ، إذ رفع سهيل بن عمرو صوته فقالا له : إخفض من صوتك عند رسول الله ، وسهيل بارك على ركبتيه كأني أنظر إلى علم في شفته ، إذ وثب الثاني إلى رسول الله فقال : يا رسول الله ألسنا بالمسلمين ؟ فقال رسول الله : أنا عبد الله ورسوله لا أخالف أمره ولن يضيعني ! فقال له : أعذرك الله ؟ وجعل يردد الكلام على النبي فقال له أبو عبيدة بن الجراح : ألا تسمع يا ابن الخطاب رسول الله يقول ما يقول ! تعوَّذ بالله من الشيطان الرجيم واتهم رأيك !
وقال ابن عباس : قال لي في خلافته وذكر القضية : إرتبت ارتياباً لم أرتبه منذ أسلمت إلى يومئذ ، ولو وجدت شيعة أخرج معهم رغبة عن القضية لخرجت » !
وفى كتاب سُليم / ٢٣٩ : « قال : أنعطى الدنية في ديننا ؟ ثم جعل يطوف في عسكر رسول الله ( ٦ ) يشككهم ويحضضهم ويقول : أنعطى الدنية في ديننا ؟ فقال رسول الله ( ٦ ) : أفرجوا عنى أتريدون أن أغدر بذمتي ، ولاأفى لهم بما كتبت لهم ، خذ يا سهيل بيد أبى جندل ! فأخذه فشده وثاقاً في الحديد ، ثم جعل الله عاقبة أمر رسول الله ( ٦ ) إلى الخير والرشد والهدى والعزة والفضل » .
وفى رواية : « أخرجوه عني ! أتريد أن أخفر ذمتي ولا أفي لهم » . البحار : ٣٠ / ٣١٤ .
وقال المحامي أحمد حسين يعقوب في كتابه : أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها / ٢٧٣ :