السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٥٣
ويلكما من أمركما بهذا ؟ قالا : أمرنا ربنا يعنيان كسري ! فقال رسول الله ( ٦ ) : لكن أمرني ربى بإعفاء لحيتي وقص شاربي ، ثم قال لهما : إرجعا حتى تأتيانى غداً . وأتى رسول الله ( ٦ ) الخبر من السماء بأن الله قد سلط على كسرى ابنه فقتله في شهر كذا وكذا ، لكذا وكذا في ليلة كذا ، فلما أتاه الرسولان قال : إن ربى قد قتل ربكما ليلة كذا وكذا من شهر كذا وكذا بعد ما مضى من الليل سبع ساعات ، سلط عليه شيرويه فقتله ! وهى ليلة الثلاثاء لعشر ليان مضين من جمادى الأولى سنة سبع ، كذا في الطبقات . وقال أبو نعيم : فلما قرأ النبي كتاب صاحبهم تركهم خمس عشرة ليلة لا يكلمهم ولا ينظر إليهم إلا إعراضاً ، فلما مضت خمس عشرة ليلة تقدموا إليه ، فقالا : هل تدرى ما تقول ، إنا قد نقمنا منك ما هو أيسر من هذا فنكتب بها عنك فنخبر الملك أي باذان ؟ قال : نعم أخبرا ذلك عنى وقولا له : إن ديني وسلطانى سيبلغ إلى منتهى الخف والحافر وقولا له : إنك إن أسلمت أعطيتك ما تحت يديك وملكتك على قومك . وأعطى رسول الله ( ٦ ) خرخسرو منطقة فيها ذهب وفضة وكان أهداها له بعض الملوك ، وكانت حمير تسمى خرخسرة صاحب المعجزة ، والمعجزة المنطقة بلغة حمير .
فخرج الرسولان وقدما على باذان وأخبراه الخبر فقال : والله ما هذا كلام ملك وإني لأراه نبياً ، ولننظرن فإن كان ما قال حقاً فإنه لنبي مرسل ، وإن لم يكن فنرى فيه رأينا ، فلم يلبث باذان أن قدم عليه كتاب شيرويه يخبر بقتل كسري : أما بعد فقد قتلت كسري ، ولم أقتله إلا غضباً لفارس فإنه قتل أشرافهم فتفرق الناس ، فإذا جاءك كتابي فخذ لي الطاعة ممن قبلك ، وانظر الرجل الذي كان كسرى يكتب إليك فيه فلا تزعجه حتى يأتيك أمرى فيه !
فلما أتاه كتاب شيرويه أسلم وأسلم معه أبناء فارس الذين كانوا باليمن ، فبعث باذان بإسلامه وإسلامهم إلى رسول الله ( ٦ ) . . .
ولما سمعت قريش بأمر كسرى واستخفافه بكتاب رسول الله ( ٦ ) وكتابه إلى باذان ليبعثه إلى كسرى أو يقتله ، فرحوا واستبشروا وقالوا فقد نصب له كسرى