السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٧٠
وثب واثب أو تحرك متحرك ، مع أن محمداً مغمى عليه لا أراه يفيق منها ، والرجل مشغول به لا يقدر أن يفارقه ، يريد علياً ( ٧ ) ، فبادره بالصلاة قبل أن يفيق ، فإنه إن أفاق خفت أن يأمر علياً بالصلاة ، فقد سمعت مناجاته منذ الليلة ، وفى آخر كلامه : الصلاة الصلاة ! قال : فخرج أبو بكر ليصلى بالناس فأنكر القوم ذلك ، ثم ظنوا أنه بأمر رسول الله ( ٦ ) ! فلم يكبِّر حتى أفاق ( ٦ ) وقال : أُدعوا لي العباس فدعى فحمله هو وعلى فأخرجاه حتى صلى بالناس وإنه لقاعد ، ثم حمل فوضع على منبره فلم يجلس بعد ذلك على المنبر ، واجتمع له جميع أهل المدينة من المهاجرين والأنصار حتى برزت العواتق من خدورهن ، فبين باك وصائح وصارخ ومسترجع والنبي يخطب ساعة ويسكت ساعة ، وكان مما ذكر في خطبته أن قال : يا معشر المهاجرين والأنصار ومن حضرني في يومى هذا وفى ساعتي هذه من الجن والإنس : فليبلغ شاهدكم الغائب ، ألا قد خلفت فيكم كتاب الله ، فيه النور والهدى والبيان ، ما فرط الله فيه من شئ ، حجة الله لي عليكم ، وخلفت فيكم العلم الأكبر علم الدين ونور الهدى وصيي علي بن أبي طالب ، ألا هو حبل الله فاعتصموا به جميعاً ولا تفرقوا عنه .
أيها الناس : ومن كانت له قبلي تبعة فها أنا ، ومن كانت له عدة فليأت فيها علي بن أبي طالب ، فإنه ضامن لذلك كله حتى لا يبقى لأحد على تباعة » .
أقول : تدل أحاديث وصية النبي ( ٦ ) على أن الإمامة مهمة هداية البشرية بعد النبوة ولها مسؤوليتها الثقيلة وعهدها ميثاقها ، وعلومها وأسرارها الربانية .
لكن زعماء قريش قرروا أن لايفهموا الإمامة وخلافة النبوة إلا رئاسة دولة محمد والتمتع بسلطانه ، وقالوا ليس من العدل أن يجمع بنو هاشم النبوة والخلافة ! فالنبوة سهمهم والخلافة لبقية البطون !
والله أصدق منهم حيث يقول : أهُمْ يقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّك ، نَحْنُ قَسَمْنَا بَينَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ .