السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٨٩
يصح أن تشمل النبي ( ٦ ) لأنه الداعي ولا يدعو نفسه .
قال الشيخ المفيد « رحمه الله » في الفصول المختارة / ٣٨ : ( قال المأمون يوماً للرضا ( ٧ ) : أخبرني بأكبر فضيلة لأمير المؤمنين ( ٧ ) يدل عليها القرآن .
قال فقال له الرضا ( ٧ ) : فضيلته في المباهلة ، قال الله جل جلاله : فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ . فدعا رسول الله ( ٦ ) الحسن والحسين « ٨ » فكانا ابنيه ودعا فاطمة ( ٣ ) فكانت في هذا الموضع نساءه ، ودعا أمير المؤمنين ( ٧ ) فكان نفسه بحكم الله عز وجل ، وقد ثبت أنه ليس أحد من خلق الله سبحانه أجل من رسول الله ( ٦ ) وأفضل فوجب أن لا يكون أحد أفضل من نفس رسول الله ( ٦ )
بحكم الله عز وجل .
قال فقال له المأمون : أليس قد ذكر الله الأبناء بلفظ الجمع وإنما دعا رسول الله ابنيه خاصة وذكر النساء بلفظ الجمع وإنما دعا رسول الله ابنته وحدها ، فلم لا جاز أن يذكر الدعاء لمن هو نفسه ويكون المراد نفسه في الحقيقة دون غيره فلا يكون لأمير المؤمنين ما ذكرت من الفضل ؟
قال فقال له الرضا ( ٧ ) : ليس بصحيح ما ذكرت يا أمير المؤمنين وذلك أن الداعي إنا يكون داعياً لغيره كما يكون الأمر آمراً لغيره ، ولا يصح أن يكون داعياً لنفسه في الحقيقة ، كما لا يكون آمراً لها في الحقيقة ، وإذا لم يدع رسول الله رجلاً في المباهلة إلا أمير المؤمنين فقد ثبت أنه نفسه التي عناها الله تعالى في كتابه وجعل حكمه ذلك في تنزيله . قال فقال المأمون : إذا ورد الجواب سقط السؤال ) .
وتعبير أنفسنا في الآية ، يعنى أنه نفس النبي ( ٦ ) إلا ما اختص به من نبوة ، وهو يشرح المقصود من أقوال النبي ( ٦ ) : على منى وأنا منه ، ومَن أطاعه أطاعني ومن عصاه عصاني ، ومَن سبه سبني ، ومَن كنت مولاه فعلى مولاه ، وأنا وعلى من شجرة واحدة والناس من شجر شتي ، وأنا وعلى كالضوء من الضوء ، وكنت وعلياً نوراً قبل أن يخلق الله الخلق ، وأنت منى بمنزلة هارون من موسي . .