السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٩٠
وبكى المسلمون حتى ارتفع الصوت . ثم رأى النبي ( ٦ ) في قبره خللاً فسواه بيده ، ثم قال : إذا عمل أحدكم عملاً فليتقن ، ثم قال : إلحق بسلفك الصالح عثمان بن مظعون . وقال الواقدي : مات إبراهيم يوم الثلاثاء لعشر ليال خلون من ربيع الأول سنة عشر ، وهو ابن ثمانية عشر شهراً » . الكافي : ٣ / ٢٦٢ ، الصحيح : ٢٦ / ٢٨ وحياة النبي لقوام : ٣ / ٢٤٣ .
أقول : يتعجب الإنسان من تعبير النبي ( ٦ ) عن عثمان بن مظعون الجمحي بأنه سلفه ( ٦ ) ، مع أن سلفه آباؤه الطاهرون « : » . لكنه يدل على أن ابن مظعون له مكانة خاصة ، وانه جزء من سلفه الصالح العظماء سلام الله عليهم ، وهو أخو النبي ( ٦ ) من الرضاعة ، وكان مستقيماً في الجاهلية .
٥ . في مسكن الفؤاد للشهيد الثاني / ٩٣ : « عن أسماء ابنة زيد قالت : لما توفى ابن رسول الله ( ٦ ) إبراهيم ( ٧ ) بكى رسول الله فقال له المعزي : أنت أحق من عظم الله عز وجل حقه ، فقال رسول الله ( ٦ ) : تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب ، لولا أنه وعد حق وموعود جامع وأن الآخر تابع للأول ، لوجدنا عليك يا إبراهيم أفضل مما وجدناه ، وإنا بك لمحزونون .
فقال له عبد الرحمن بن عوف : يا رسول الله تبكي ، أوَلم تُنه عن البكاء ؟ فقال : إنما نهيت عن النوح ، عن صوتين أحمقين فاجرين : صوت عند نغمة لعب ولهو ومزامير شيطان ، وصوت عند مصيبة ، خمش وجوه وشق جيوب ورنة شيطان .
إنما هذه رحمة ، ومن لا يرحم لا يرحم ، ولولا أنه أمر حق ووعد صدق وسبيل نأتيه وأن آخرنا سيلحق أولنا ، لحزنا عليك حزناً أشد من هذا ، وإنا بك لمحزونون ، تبكى العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب عز وجل . وعن أبي أمامة قال : جاء رجل إلى النبي ( ٦ ) حين توفى ابنه وعيناه تدمعان فقال : يا نبي الله تبكى على هذا السخل ؟ والذي بعثك بالحق لقد دفنت اثنى عشر ولداً في الجاهلية كلهم أشب منه أدسه في التراب ، فقال النبي ( ٦ ) : فماذا ، إن كانت الرحمة ذهبت منك ، يحزن القلب وتدمع العين ولا نقول ما يسخط الرب ، وإنا على إبراهيم لمحزونون . قال : ريحانة وهبها الله لي وكنت أشمها » .