السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٩٥
فلما زالت الشمس خرج رسول الله ( ٦ ) ومعه قريش ، وقد اغتسل وقطع التلبية ، حتى وقف بالمسجد فوعظ الناس وأمرهم ونهاهم ، ثم صلى الظهر والعصر بأذان وإقامتين ، ثم مضى إلى الموقف فوقف به ، فجعل الناس يبتدرون أخفاف ناقته يقفون إلى جانبها فنحاها ، ففعلوا مثل ذلك فقال : أيها الناس ليس موضع أخفاف ناقتي بالموقف ، ولكن هذا كله وأومأ بيده إلى الموقف ، فتفرق الناس . وفعل مثل ذلك بالمزدلفة ، فوقف الناس حتى وقع القرص قرص الشمس ، ثم أفاض وأمر الناس بالدعة حتى انتهى إلى المزدلفة ، وهو المشعر الحرام فصلى المغرب والعشاء الآخرة بأذان واحد وإقامتين ، ثم أقام حتى صلى فيها الفجر ، وعجل ضعفاء بني هاشم بليل وأمرهم أن لا يرموا الجمرة جمرة العقبة حتى تطلع الشمس ، فلما أضاء له النهار أفاض ، حتى انتهى إلى منى فرمى جمرة العقبة .
وكان الهدى الذي جاء به رسول الله ( ٦ ) ستاً وستين وجاء على بأربع وثلاثين فنحر رسول الله ( ٦ ) ستة وستين ونحر على ( ٧ ) أربعة وثلاثين بدنة ، وأمر رسول الله ( ٦ ) أن يؤخذ من كل بدنة منها جذوة من لحم ، ثم تطرح في برمة ثم تطبخ ، فأكل رسول الله ( ٦ ) وعلى وحَسَيا من مرقها ، ولم يعطيا الجزارين جلودها ولا جلالها ولا قلائدها وتصدق به ، وحلق ، وزار البيت ورجع إلى مني ، وأقام بها حتى كان اليوم الثالث من آخر أيام التشريق .
ثم رمى الجمار ونفر ، حتى انتهى إلى الأبطح ، فقالت له عايشة : يا رسول الله ترجع نساؤك بحجة وعمرة معاً وأرجع بحجة ؟ فأقام بالأبطح وبعث معها عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم ، فأهلت بعمرة ثم جاءت وطافت بالبيت وصلت ركعتين عند مقام إبراهيم ( ٧ ) وسعت بين الصفا والمروة ، ثم أتت النبي ( ٦ ) فارتحل من يومه ، ولم يدخل المسجد الحرام ولم يطف بالبيت . ودخل من أعلى مكة من عقبة المدنيين ، وخرج من أسفل مكة من ذي طوي .
وذكر أنه حيث لبى قال : لبيك اللهم لبيك لبيك ، لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك . وكان رسول الله ( ٦ ) يكثر من ذي