السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٣٣
أنه بعد فتح مكة أنه ( ٦ ) قال : « يا معشر قريش لتقيمن الصلاة ولتؤتن الزكاة » ولا يمكن أن يطالبهم بالصلاة قبل فتح مكة ! وقول سهيل « سنفقههم » وهذا لا يقوله إلا الطلقاء الذين يدعون الإسلام ! مضافاً إلى أن رواية الحاكم وغيرها صرحت بأنه بعد فتح مكة .
ونلاحظ أن سهيل بن عمر ومن أيده اعتبروا أن فتح مكة « ودخولهم » في الإسلام لا يعنى خضوعهم للنبي ( ٦ ) وذوبانهم في الأمة الإسلامية ، بل هو تحالف الند للند مع النبي ( ٦ ) ! فعليه الآن أن يعترف بكيانهم القرشي المستقل ! ويعيد لهم الفارين إليه من أبنائهم وعبيدهم ! والعنصر الجديد في الأمر أن أبا بكر وعمر أيدا مطلبهم ! فقال أبو بكر : « صدقوا يا رسول الله ! وقال عمر مثل قوله : صدقوا يا رسول الله ردهم إليهم » ! الحاكم : ٣ / ١٢٢ ، الزوائد : ٩ / ١٣٤ و ٥ / ١٨٦ وصححه .
وجاء الرد النبوي غاضباً حاسماً ، فأعلن يأسه من أن تصلح قريش ويحسن إسلامها إلا بقوة السيف ! ففي عدد من روايات الحادثة كالحاكم : ٢ / ١٢٥ : « فقال : ما أراكم تنتهون يا معشر قريش حتى يبعث الله عليكم من يضرب رقابكم على هذا » أي على الإسلام ! وأبو داود : ١ / ٦١١ ، البيهقي : ٩ / ٢٢٩ وكنز العمال : ١٠ / ٤٧٣ !
وهو تصريح بأنهم لم يسلموا ولن يسلموا إلا تحت سيف على الذي ترتعد منه فرائصهم ، فهذا هو الدواء الوحيد لفراعنة قريش !
وفى تلك الفترة أكمل النبي ( ٦ ) تهديده « لمسلمة » الفتح بأن أمر علياً ( ٧ ) أن يعلن الحرب عليهم إن هم أعلنوا ارتدادهم بعد وفاة النبي ( ٦ ) !
فقد روى في مجمع الزوائد : ٩ / ١٣٤ : « عن ابن عباس : إن علياً كان يقول في حياة رسول الله : إن الله عز وجل يقول : أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ! والله لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله تعالى . والله لئن مات أو قتل ( ٦ ) لأقاتلن على ما قاتل عليه حتى أموت ! لا والله ، إني لأخوه ووليه وابن عمه ووارثه ، فمن أحق به مني ؟ ! » .
وأشد ما في موقف النبي ( ٦ ) حكمه بكفرهم ! ولعمرى إن مجرد طلبهم كاف