السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٠٠
وأن أول من حكمها منهم دجاجة بن قنانة بن عدي . وذكروا أيضاً أن الملك على دومة الجندل وتبوك كان لهم إلى أن ظهر الإسلام ، وأنهم كانوا يتداولون الحكومة مع السكون من كندة ، فلما ظهر الإسلام كان على دومة الجندل الأكيدر بن عبد الملك ، وكان سوق دومة الجندل يعشرها كلب تارة وأكيدر أخري . ويؤيد سلطة كلب وقوتها أن النبي ( ٦ ) بعث سرية إلى دومة مع عبد الرحمن بن عوف في السنة السادسة في شعبان فتزوج ابنة الأصبغ ، وهو رأسهم وملكهم . راجع الطبري : ٢ / ٦٤٢ .
أقول : كانت دومة الجندل « دولة » تابعة لهرقل ، وهى حدود بلاد الشام مع جزيرة العرب ، وهى حدود دولة المناذرة في العراق التي يحكمها الفرس . وقد انتشرت فيها المسيحية إلى جانب الوثنية العربية ، ومثلها تيماء ووادى القرى وتبوك . وعندما ضعف نفود الفرس بعد هزيمتهم على يد الروم ، زاد نشاط الغساسنة والروم في هذه المناطق ، وتعاظم خطر الروم على النبي ( ٦ ) . وكان الأكيدر ملك الدومة على صلة وثيقة بمَلك الشام الحارث بن أبي شمر ، وكان ذراعه داخل الجزيرة ، وكانا يحَضِّرَان لغزو المدينة بأمر هرقل من قديم .
وكان النبي ( ٦ ) يتجنب الاصطدام مع أي حاكم عربى مهما أمكن ليجمع العرب على الإسلام ضد الروم ، وتقدم في غزوة مؤتة أن ملك الشام قتل رسوله ( ٦ ) إلى حاكم عمَّان ، واستخف برسوله اليه هو ، وعزم على غزو النبي فنهاه قيصر ، ولما بلغ النبي ( ٦ ) ما كان منه قال : بادَ ملكه » . السيرة الحلبية : ٣ / ٣٠٤ .
٢ - غزوة النبي « ٦ » لدومة الجندل في السنة الخامسة
في السنة الخامسة بلغ النبي ( ٦ ) أن الأكيدر يجمع لغزو المدينة فغزاه بنفسه في وقت سوق دومة الجندل السنوي ، فهرب الأكيدر إلى صاحبه ملك الشام فقرر النبي ( ٦ ) أن لا يهاجم السوق ، ورجع إلى المدينة .
قال الطبري : ٢ / ٢٣٢ : « وفيها « السنة الخامسة » غزا دومة الجندل في شهر ربيع الأول وكان سببها أن رسول الله ( ٦ ) بلغه أن جمعاً تجمعوا بها ودنوا من أطرافه ، فغزاهم رسول الله ( ٦ ) حتى بلغ دومة الجندل ، ولم يلق كيداً » .