السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٦٩
ثم جاء مكرز بن حفص فجعل يكلم النبي إذ جاء سهيل بن عمرو فقال ( ٦ ) : قد سهل عليكم أمركم ، فجلس وضرع إلى النبي ( ٦ ) في الصلح ، ونزل عليه الوحي بالإجابة إلى ذلك » .
وفى روضة الواعظين / ٦٢ : « ولقد كنا معه بالحديبية وإذا بقليب « بئر » جافة فأخرج سهماً من كنانته فناوله البراء بن عازب وقال له : إذهب بهذا السهم إلى تلك القليب الجافة فاغرسه ، ففعل ذلك فتفجرت اثنتا عشرة عيناً من تحت السهم » !
وفى المناقب : ١ / ٩١ : « فجاءت قريش ومعهم سهيل بن عمرو فأشرفوا على القليب والعيون تنبع تحت السهم فقالت : ما رأينا كاليوم قط وهذا من سحر محمد قليل ! فلما أمر الناس بالرحيل قال : خذوا حاجتكم من الماء ، ثم قال للبراء : إذهب فرد السهم ، فلما فرغوا وارتحلوا أخذ السهم فجف الماء ، كأنه لم يكن هناك ماء » !
« قال البراء : كنا مع رسول الله ( ٦ ) بالحديبية أربع عشرة مائة والحديبية بئر فقدمناها وعليها خمسون شاة ما ترويها . . فجلس على شفيرها ثم دعا بإناء . . حتى جرت نهراً . . فارت بالماء حتى جعلوا يغترفون بأيديهم منها وهم جلوس على شفيرها . فقال سالم بن أبي الجعد : فقلت لجابر : كم كنتم يومئذ ؟ قال : لو كنا مائة ألف لكفانا ! كنا خمس عشرة مائة » . « وعلى الماء يومئذٍ نفر من المنافقين منهم عبد الله بن أُبي ، فقال أوس بن خولي : ويحك يا أبا الحباب ! أما آن لك أن تبصر ما أنت عليه ، أبعد هذا شئ ؟ ! فقال : إني قد رأيت مثل هذا ! فقال أوس : قبحك الله وقبح رأيك ! فأقبل ابن أُبى يريد رسول الله ( ٦ ) فقال : يا أبا الحُبَاب : إني رأيت مثلما رأيت اليوم ! فقال : ما رأيت مثله قط ! قال : فلم قلته ؟ فقال ابن أُبي : يا رسول الله استغفر لي ، فقال ابنه عبد الله بن عبد الله : يا رسول الله استغفر له ، فاستغفر له . فقال عمر : ألم ينهك الله يا رسول الله أن تصلى عليهم أو تستغفر لهم ! فأعرض عنه رسول الله ( ٦ ) وأعاد عليه فقال له : ويلك إني خيرت فاخترت ، إن الله يقول : إسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يغْفِرَ الله لَهُمْ » . الصحيح : ١٥ / ٢٢٥ .