السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٨٢
عز وجل عبد ، وذلك عليه غير عار ، وهو منه غير مستنكف ، فقد كان لحماً ودماً وشعرًا وعظماً وعصباً وأمشاجاً ، يأكل الطعام ويظمأ وينصب . بارؤه وربه الأحد الحق الذي ليس كمثله شئ وليس له ند . قالوا : فأرنا مثله من جاء من غير فحل ولا أب ؟ قال : هذا آدم ( ٧ ) أعجب منه خلقاً جاء من غير أب ولا أم ! وتلا عليهم : إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللهِ كمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كنْ فَيكونُ . آل عمران : ٥٩ .
٤ . كتاب الصلح مع أهل نجران
وفى مكاتيب الرسول : ٣ / ١٥٢ : « كتابه ( ٦ ) لأهل نجران : بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما كتب النبي رسول الله محمد لنجران ، إذ كان له عليهم حكمه في كل ثمرة وصفراء وبيضاء وسوداء ورقيق ، فأفضل عليهم وترك ذلك : ألفي حلة حلل الأواقى في كل رجب ألف حلة ، وفى كل صفر ألف حلة ، كل حلة أوقية وما زادت حلل الخراج أو نقصت عن الأواقى فبالحساب ، وما قصوا من درع أو خيل أو ركاب أو عرض أخذ منهم بالحساب . وعلى نجران مثواة رسلي شهراً فدونه ، ولا يحبس رسلي فوق شهر ، وعليهم عارية ثلاثين درعاً ، وثلاثين فرساً ، وثلاثين بعيراً إذا كان كيد باليمن ذو مغدرة ، وما هلك مما أعاروا رسلي من خيل أو ركاب فهم ضمن يردوه إليهم ، ولنجران وحاشيتها جوار الله وذمة محمد النبي رسول الله على أنفسهم وملتهم وأرضهم ، وأموالهم ، وبيعهم ، ورهبانيتهم وأساقفتهم ، وغائبهم وشاهدهم ، وكلما تحت أيديهم من قليل أو كثير ، وعيرهم وبعثهم ، وأمثلتهم ، لا يغير ما كانوا عليه ، ولا يغير حق من حقوقهم وأمثلتهم » . ثم أورد نصوصه بفروقاتها ، ومنها نص المفيد المتقدم . راجع : تفسير العياشي : ١ / ١٧٥ ، ابن هشام : ٢ / ٤١٢ وتفسير القمي : ١ / ١٠٤ .
٥ . سمع اليهود بمجيئ وفد النصارى فحضروا معهم
في الإرشاد : ١ / ١٦٦ : « فقدموا المدينة وقت صلاة العصر ، وعليهم لباس الديباج والصلب ، فصار إليهم اليهود وتساءلوا بينهم فقالت النصارى لهم : لستم على شئ وقالت لهم اليهود : لستم على شئ ! وفى ذلك أنزل الله سبحانه : وَقَالَتِ الْيهُودُ لَيسَتِ