السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٧٣
فكانت منطقة الشام والأردن وفلسطين في حالة استنفار .
كان جيش المسلمين إلى مؤتة خليطاً من مسلمين قدامي وجدد ، ومنهم خالد الذي أسلم قبل شهرين ، لكن قادته الثلاثة الذين عينهم النبي ( ٦ ) كانوا شجعاناً وقد أراد النبي ( ٦ ) أن يرى هرقل هذه النماذج المميزة ، فأراه إياها !
أما الباقون فلم يكونوا بمستواهم ولذلك ترددوا عندما وصلوا إلى أم القرى على بعد ٣٨٠ كلم من المدينة ، أي أقل من نصف الطريق إلى مركز جيش هرقل في الكرك ! وطلبوا من قائدهم أن يراسل النبي ( ٦ ) ليأمرهم بالرجوع إلى المدينة أو يمدهم بجيش آخر ، لأنه لا طاقة لهم بجيش هرقل ! فشجعهم جعفر وزيد وابن رواحة ، فواصلوا السير إلى معان واستراحوا فيها يومين ليعرفوا الجو ، فسمعوا بأخبار جيش الروم ، وأعادوا الكلام مع قائدهم ليراسل النبي فشجعهم على السير فساروا ، حتى تفاجؤوا بمهاجمة الروم لهم قرب مؤتة ، فانحازوا إلى مؤتة القريبة فتبعهم الروم ، فثبت القادة الثلاثة وقاتلوا قتال الأبطال حتى الشهادة ، وفتكوا بجيش الروم فتكاً لم يعرفوه من قبل ، وإن لم يذكر التاريخ عدد قتلاهم من الروم .
وقتل من المسلمين خمسة كانوا حول القادة ، أو لحق بهم الروم وقتلوهم ، وفر الباقون بقيادة خالد حتى قال أحدهم إنه لم يرَ في عمره أسوأ من تلك الهزيمة !
كما بالغ الرواة في عدد جيش الروم الذي واجه المسلمين فجعلوه مئة ألف من الروم ومئة ألف من عرب الشام ، مع أن جيشه الذي غزا به عاصمة الفرس قبل سنة ،
كان سبعين ألفاً !
٩ - القتال سبعة أيام في مؤتة كذبة من أجل خالد !
تؤكد مصادر الحديث الصحيح عند الدولة على كذبة مفضوحة بأن المعركة استمرت سبعة أيام ، مع أنها كانت يوماً واحداً ، وكان أبطالها بضعة عشر نفراً هم جعفر « ٣ » وزملاؤه القادة ونخبة معهم ! وبعد استشهادهم انهزم المسلمون فأخذ الراية قطبة بن عامر وحاول أن يواصل المعركة فلم يطيعوه ، وأطاعوا