السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٧٦
لما أنذر عمرواً من فزع الآخرة قال له عمرو : « يا محمد وما الفزع الأكبر فإني لا أفزع » ! وعندما ارتد عمرو أراه الله الفزع في الدنيا ، وأبقاه حياً .
٨ - الأسود العنسي يدعى النبوة في اليمن
في البحار : ٢١ / ٤١١ : « لما رجع رسول الله ( ٦ ) من حجه طارت الأخبار بأنه قد اشتكى فوثب الأسود باليمن ومسيلمة باليمامة ، فأما الأسود العنسي فاسمه عهيلة بن كعب ، وكان كاهنا يشعبذ ويريهم الأعاجيب ويصمى منطقه قلب من يسمعه .
وكان أول خروجه بعد حجة رسول الله ( ٦ ) فسار إلى صنعاء فأخذها ، فكتب فروة بن مسيك إلى رسول الله ( ٦ ) بخبره وكان عامل رسول الله على مراد ، وخرج معاذ بن جبل هارباً حتى مر بأبى موسى الأشعري وهو بمارت فاقتحما حضر موت ، ورجع عمرو بن خالد إلى المدينة ، وقتل شهر بن باذام وتزوج امرأته ، وكانت ابنة عم فيروز ، فأرسل رسول الله ( ٦ ) إلى نفر من الأبناء رسولاً وكتب إليهم أن يحاولوا الأسود إما غيلة وإما مصادمة ، وأمرهم أن يستنجدوا رجالاً سماهم لهم ممن حولهم من حمير وهمدان ، وأرسل إلى أولئك النفر أن ينجدوهم ، فدخلوا على زوجته فقالوا : هذا قد قتل أباك وزوجك فما عندك ؟ قالت : هو أبغض خلق الله إلى وهو مجرد والحرس محيطون بقصره إلا هذه البيت فانقبوا عليه فنقبوا ، ودخل فيروز الديلمي فخالطه فأخذ برأسه فقتله ، فخار خوار ثور فابتدر الحرس الباب فقالوا : ما هذا ؟ فقالت : النبي يوحى إليه ثم خمد ! وقد كان يجئ إليه شيطان فيوسوس له فيغط ويعمل بما قاله ، فلما طلع الفجر نادوا بشعارهم الذي بينهم ثم بالأذان وقالوا فيه : أشهد أن محمداً رسول الله ، وأن عهيلة كذاب ، وشنوها غارة وتراجع أصحاب رسول الله ( ٦ )
إلى أعمالهم ، وكتبوا إلى رسول الله بالخبر فسبق خبر السماء إليه ، فخرج رسول الله ( ٦ ) قبل موته بيوم أو بليلة فأخبر الناس بذلك ، فقال : قتل الأسود البارحة ، قتله رجل مبارك من أهل بيت مباركين ، قيل : ومن هو ؟ قال : فيروز ، فاز فيروز ، ووصل الكتاب ورسول الله ( ٦ ) قد مات إلى أبى بكر . وكان من أول خروجه إلى أن قتل نحو أربعة أشهر . وفيروز قيل : إنه ابن أخت النجاشي وقيل هو من أبناء فارس .