السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٧٠٨
مقامك وشكر لك سعيك ، فجلس ! وقام إليه سلمان الفارسي فقال : الله أكبر الله أكبر ! سمعت رسول الله ( ٦ ) بهاتين الأذنين وإلا صُمَّتا يقول : بينا أخي وابن عمى جالس في مسجدى مع نفر من أصحابه إذ تكبسه جماعة من كلاب أصحاب النار يريدون قتله وقتل من معه ، فلست أشك إلَّا وإنكم هم ! فهمَّ به عمر بن الخطاب ، فوثب إليه أمير المؤمنين ( ٧ ) وأخذ بمجامع ثوبه ثم جلد به الأرض ، ثم قال : يا بن صهاك الحبشية لولا كتاب من الله سبق وعهد من رسول الله تقدم ، لأريتك أينا أضعف ناصراً وأقل عدداً !
ثم التفت إلى أصحابه فقال : انصرفوا رحمكم الله ، فوالله لا دخلت المسجد إلا كما دخل أخواى موسى وهارون ، إذ قال له أصحابه : فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّك فَقَاتِلا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ . والله لا دخلته إلا لزيارة رسول الله ( ٦ ) أو لقضية أقضيها ، فإنه لا يجوز بحجة أقامها رسول الله ( ٦ ) أن يترك الناس في حيرة » !
وعن عبد الله بن عبد الرحمن قال : « ثم إن عمر احتزم بإزاره وجعل يطوف بالمدينة وينادي : ألا إن أبا بكر قد بويع له فهلموا إلى البيعة ، فينثال الناس يبايعون فعرف أن جماعة في بيوت مستترون ، فكان يقصدهم في جمع كثير ويكبسهم ، ويحضرهم المسجد فيبايعون ! حتى إذا مضت أيام أقبل في جمع كثير إلى منزل على ( ٧ ) فطالبه بالخروج فأبي ، فدعا عمر بحطب ونار وقال : والذي نفس عمر بيده ليخرجن أو لأحرقنه على ما فيه ! فقيل له : إن فيه فاطمة بنت رسول الله ( ٦ ) وولد رسول الله وآثار رسول الله ( ٦ ) ، وأنكر الناس ذلك من قوله فلما عرف إنكارهم قال : ما بالكم أتروني فعلت ذلك إنما أردت التهويل ، فراسلهم على أن ليس إلى خروجي حيلة ، لأنى في جمع كتاب الله الذي قد نبذتموه وألهتكم الدنيا عنه ، وقد حلفت أن لا أخرج من بيتي ولا أدع ردائي على عاتقي حتى أجمع القرآن . قال : وخرجت فاطمة بنت رسول الله ( ٦ ) إليهم فوقفت خلف الباب ثم قالت : لا عهد لي بقوم أسوأ محضراً منكم ، تركتم رسول الله ( ٦ ) جنازة بين أيدينا ، وقطعتم أمركم فيما بينكم ولم تؤمرونا ، ولم تروا لنا حقاً ، كأنكم لم تعلموا ما قال يوم غدير خم ! والله لقد عقد له يومئذ الولاء ليقطع منكم بذلك منها الرجاء ، ولكنكم قطعتم الأسباب بينكم وبين نبيكم ! والله