السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٨٨
لكن في الكافي : ٤ / ٣٦٨ ، عن الإمام الباقر ( ٧ ) قال : « إن رسول الله ( ٦ ) حين صد بالحديبية قصروأحل ونحر ، ثم انصرف منها ، ولم يجب عليه الحلق حتى يقضى النسك ، فأما المحصور فإنما يكون عليه التقصير » .
١٩ - نزلت سورة الفتح في عودة النبي « ٦ » من الحديبية
في النص والاجتهاد / ١٨١ : « كانت إقامته في الحديبية تسعة عشر يوماً ، قفل بعدها إلى المدينة ، فلما كان بكراع الغميم موضع بين الحرمين نزلت عليه سورة الفتح ، وعمر لا يزال حينئذ آسفاً من صد المشركين إياهم عن مكة ، ورجوعهم وهم على خلاف ما كانوا يأملون من الفتح » ! وكان نزولها في مكان يدعى كراع الغميم ، بعد يومين من مسير النبي ( ٦ ) من الحديبية في عودته إلى المدينة ، فدعا النبي ( ٦ ) المسلمين إلى الاجتماع ليتلوها عليهم ، ودعا عمر خاصة لعله يخرج من شكه وارتيابه وعمله لنقض المعاهدة ! ولكن عمر بقي مصراً وقال : « والله ما هذا بفتح أو والله ما هذا بفتح ! لقد صددنا عن البيت وصد هدينا . ورُدَّ رجلان من المؤمنين كانا خرجا إلينا ! فقال رسول الله ( ٦ ) : بئس الكلام هذا ، بل هو أعظم الفتح ، قد رضى المشركون أن يدفعوكم بالراح عن بلادهم ويسألوكم القضية ويرغبوا إليكم في الأمان ، وقد رأوا منكم ما كرهوا ، وأظفركم الله عليهم وردكم سالمين مأجورين ، فهو أعظم الفتوح ! أنسيتم يوم أحد إذ تصعدون ولا تلوون على أحد وأنا أدعوكم في أخراكم ؟ أنسيتم يوم الأحزاب : إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا » . النص والاجتهاد / ١٨٢ .
وفى سيرة ابن هشام : ٣ / ٧٨٦ : « فما فتح في الإسلام فتحٌ قبله كان أعظم منه ، إنما كان القتال حيث التقى الناس ، فلما كانت الهدنة ووضعت الحرب وأمن الناس بعضهم بعضاً والتقوا فتفاوضوا في الحديث والمنازعة ، فلم يكلم أحد بالإسلام يعقل شيئاً إلا دخل فيه ، ولقد دخل في تينك السنتين مثل من كان في الإسلام قبل ذلك أو أكثر . قال ابن هشام : والدليل على قول الزهري أن رسول الله ( ٦ ) خرج إلى الحديبية في ألف وأربع مئة ، في قول جابر بن عبد الله ، ثم خرج عام فتح مكة بعد ذلك بسنتين في عشرة آلاف » .