السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٦١
خلوا بنى الكفار عن سبيله * خلوا فكل الخير في رسوله
قد أنزل الرحمن في تنزيله * نضربكم ضرباً على تأويله
كما ضربناكم على تنزيله * ضرباً يزيل الهام عن مقيله
يا رب إني مؤمن بقيله
وأقام بمكة ثلاثة أيام ، وتزوج بها ميمونة بنت الحارث الهلالية ، ثم خرج فابتنى بها بسرف ، ورجع إلى المدينة فأقام بها حتى دخلت سنة ثمان » .
٣ - وروى الجميع أن شخصيات مكة خرجوا منها ، بينما اصطف الناس سماطين ينظرون إلى دخول رسول الله ( ٦ ) والمسلمين ، وقد حرص النبي ( ٦ ) على أن يرى قريشاً قوة المسلمين ، فدخل راكباً على ناقته وعبد الله بن رواحة ينشد بين يديه النشيد المتقدم الذي فيه تحدٍّ لقريش ، فأثار ذلك خوف عمر أو غيرته أن يتحدى أنصارى قريشاً في عقر دارها ! قال أبو يعلي : ٦ / ١٢١ : « فقال عمر : يا ابن رواحة تقول الشعر بين يدي رسول الله وفى حرم الله ؟ ! قال فقال النبي ( ٦ ) : مَهْ يا عمر ، هذا أشد عليهم من وقع النبل » ! والنسائي : ٥ / ٢١١ ، البيهقي في سننه : ١٠ / ٢٢٨ ، الترمذي : ٤ / ٢١٧ ، مبسوط السرخسي : ١٠ / ٣٩ وسير الذهبي : ١ / ٢٣٥ ،
ورواه مجمع الزوائد : ٦ / ١٤٦ ، وقال : « وتغيب رجال من أشراف المشركين كراهية أن ينظروا إلى رسول الله غيظاً وحنقاً ونفاسةً وحسداً ، وخرجوا إلى نواحي مكة » .
والعجيب أن عمر الذي كان مصراً قبل سنة في الحديبية على قتال قريش ، استنكر بسبب خوفه أو تعصبه لقريش أن يتحداهم المسلمون في دارهم ! ولا ننس أن عمر من قبيلة عدى الصغيرة ، وقد نشأ على احترام زعماء قريش وإكبارهم ! ولكن النبي ( ٦ ) يرى أن هؤلاء الفراعنة لا يفهمون إلا لغة السيف ، وأن عمل عبد الله بن رواحة صحيح وقيمته عالية لأنه أشد على أعداء الله من وقع النبل !
وفى الحدائق الناضرة : ١٦ / ١٢٩ : « عن عبد الله بن يحيى الكاهلي قال : سمعت
أبا عبد الله ( ٧ ) يقول : طاف رسول الله ( ٦ ) على ناقته العضباء وجعل يستلم الأركان