السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٥٢
العاص بن الربيع زوج بنت رسول الله ( ٦ ) فقال : تكفاه أيها الأمير . فقال : لا ، ولكن إن قتلت فأنت على الناس . فبرز إليه أمير المؤمنين ( ٧ ) وهو يقول :
إن على كل رئيس حقا
أن يروى الصعدة أو تُدَقا
ثم ضربه فقتله ومضى في تلك الخيل حتى كسر الأصنام ، وعاد إلى رسول الله وهو محاصر لأهل الطائف » . ومعنى يروى الصعدة : يروى الرمح المستقيم من دم العدو .
وقد استغرقت مهمة على ( ٧ ) بضع عشرة يوماً .
ففي أمالي الطوسي / ٥٧٩ و ٥٠٤ ، عن أبي ذر : « عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : لما أوقع رسول الله ( ٦ ) من هوازن سار حتى نزل بالطائف ، فحصر أهل وجّ أياماً فسأله القوم أن ينتزح عنهم ليقدم عليه وفدهم ، فيشترط له ويشترطون لأنفسهم . فسار ( ٦ ) حتى نزل مكة ، فقدم عليه نفر منهم بإسلام قومهم ، ولم يبخع « يخضع » القوم له بالصلاة ولا الزكاة ، فقال ( ٦ ) : إنه لا خير في دين لا ركوع فيه ولا سجود ، أما والذي نفسي بيده ليقيمن الصلاة وليؤتن الزكاة أو لأبعثن إليهم رجلاً هو منى كنفسي ، فليضربن أعناق مقاتليهم وليسبين ذراريهم هو هذا ، وأخذ بيد على ( ٧ ) فأشالها ! فلما صار القوم إلى قومهم بالطائف أخبروهم بما سمعوا من رسول الله ( ٦ ) فأقروا له بالصلاة وأقروا له بما شرط عليهم ، فقال النبي ( ٦ ) : ما استعصى على أهل مملكة ولا أمة إلا رميتهم بسهم الله عز وجل ! قالوا : يا رسول الله وما سهم الله ؟ قال : علي بن أبي طالب ، ما بعثته في سرية إلا رأيت جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره ، وملكاً أمامه وسحابة تظله ، حتى يعطى الله حبيبي النصر والظفر » .
وقال المفيد في الإرشاد : ١ / ١٤٨ : « وعاد إلى رسول الله ( ٦ ) وهو محاصر لأهل الطائف ، فلما رآه النبي ( ٦ ) كبر للفتح وأخذ بيده فخلا به وناجاه طويلاً . فروى عبد الرحمن بن سيابة والأجلح جميعاً ، عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن رسول الله ( ٦ ) لما خلا بعلى بن أبي طالب ( ٧ ) يوم الطائف ، أتاه عمر بن الخطاب فقال : أتناجيه دوننا وتخلو به دوننا ؟ فقال : يا عمر ، ما أنا انتجيته بل الله انتجاه ! قال : فأعرض عمر وهو يقول : هذا كما قلت لنا قبل الحديبية : لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ