السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٦٥
له بنون ! فقال النبي ( ٦ ) : وَمَا يعْلَمُ تَاوِيلَهُ إِلا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِى الْعِلْمِ ! أنتم منهم بالمنزلة التي سبقت لكم بها الحسني ، وأنتم عن النار مبعدون . قال : فبقى هؤلاء القوم المسمون حتى شهدوا مع أمير المؤمنين ( ٧ ) الجمل وصفين فقتلوا في صفين رحمهم الله . وكان النبي ( ٦ ) بشرهم بالجنة ، وأخبرهم أنهم يستشهدون مع علي
بن أبي طالب ( ٧ ) » .
وفى الكافي : ٦ / ٤١٧ ، عن الإمام الصادق ( ٧ ) قال : « قدم على رسول الله ( ٦ ) من اليمن قوم فسألوه عن معالم دينهم فأجابهم ، فخرج القوم بأجمعهم فلما ساروا مرحلة قال : بعضهم لبعض : نسينا أن نسأل رسول الله ( ٦ ) عما هو أهم إلينا .
ثم نزل القوم ثم بعثوا وفداً لهم فأتى الوفد رسول الله ( ٦ ) فقالوا : يا رسول الله إن القوم بعثوا بنا إليك يسألونك عن النبيذ ، فقال رسول الله ( ٦ ) : وما النبيذ ، صِفُوُه لي ؟ فقالوا : يؤخذ من التمر فينبذ في إناء ثم يصب عليه الماء حتى يمتلئ ويوقد تحته حتى ينطبخ ، فإذا انطبخ أخذوه فألقوه في إناء آخر ، ثم صبوا عليه ماء ، ثم يمرس ، ثم صَفَّوْه بثوب ، ثم يلقى في إناء ، ثم يصب عليه من عكر ما كان قبله ، ثم يهدر ويغلي ، ثم يسكن على عكرة . فقال رسول الله ( ٦ ) : يا هذا قد أكثرت أفيسكر ؟ قال : نعم ، قال : فكل مسكر حرام !
قال : فخرج الوفد حتى انتهوا إلى أصحابهم فأخبروهم بما قال رسول الله ( ٦ ) فقال القوم : إرجعوا بنا إلى رسول الله ( ٦ ) حتى نسأله عنها شفاهاً ولا يكون بيننا وبينه سفير ، فرجع القوم جميعاً فقالوا : يا رسول الله إن أرضنا أرض دوية ونحن قوم نعمل الزرع ولا نقوى على العمل إلا بالنبيذ ، فقال لهم رسول الله ( ٦ ) : صفوه لي فوصفوه له كما وصف أصحابهم فقال لهم رسول الله ( ٦ ) : أفيسكر ؟ فقالوا : نعم . فقال : كل مسكر حرام ، وحق على الله أن يسقى شارب كل مسكر من طينة خبال ، أفتدرون ما طينة خبال ؟ قالوا : لا ، قال : صديد أهل النار » .