السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٩٩
إن الأسطر الثلاثة تقرأ من أسفل فيبدأ به محمد ، ثم رسول ، ثم الله ، فختم به الكتب . وفى مسند عبد بن حميد عن أنس قال : كتب رسول الله ( ٦ ) إلى ملك الروم فلم يجبه ، فقيل له : إنه لا يقرأ إلا أن يختم ، قال : فاتخذ رسول الله خاتماً من فضة وكتب فيه : محمد رسول الله . . . وهذه الكتب بأجمعها تتضمن معنى واحداً وتروم قصداً فارداً ، وإن كان اللفظ مختلفاً إذ كلها كتب لمرمى واحد ، وهو الدعوة إلى التوحيد والإسلام . .
قال قيصر لأخيه حين أمره برمى الكتاب : أترى أرمى كتاب رجل يأتيه الناموس الأكبر . وقال لأبى سفيان بعد أن ساءله وتكلم معه في النبي ( ٦ ) كما يأتي : إن كان ما تقول حقاً فإنه نبي ليبلغن ملكه ما تحت قدمي .
وخرج ضغاطر الأسقف أسقف الروم بعد قراءة الكتاب إلى الكنيسة والناس حشد فيها ، وقال : يا معشر الروم إنه قد جاءنا كتاب أحمد ، يدعونا إلى الله ، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن أحمد رسول الله .
وقال المقوقس : إني قد نظرت في أمر هذا النبي فوجدته لا يأمر بمزهود فيه ، ولا ينهى عن مرغوب فيه ، ولم أجده بالساحر الضال ولا الكاهن الكذاب . وكتب فروة عامل قيصر على عمَّان إلى رسول الله ( ٦ ) بإسلامه ، فلما بلغ ذلك ملك الروم أخذه واعتقله واستتابه فأبي ، ثم قتله فقال حين يقتل :
بلغ سراة المسلمين بأنني سلَّمت ربى أعظمى وبناني
وكتب اليه هوذة بن علي ملك اليمامة : ما أحسن ما تدعو إليه وأجمله .
وأجابه جيفر وعبد ابنا جلندى ملكا عُمَان بالإسلام وخلوا بينه وبين الصدقة .
وأجابه المنذر بن ساوى ملك البحرين وحسن إسلامه . وأجابه ملوك حمير ووفدوا . وأجابه أساقفة نجران وأعطوا الجزية ، ولباه عمال ملك فارس بالبحرين واليمن ، ولباه أقيال حضرموت ، ولباه ملك أيلة ويهود مقنا وغيرهم ، إما بالإسلام أو الجزية . وكتب إليه النجاشي بإسلامه وإيمانه . .
وقد زادت « كتبه » على الخمسين كتاباً ، ولكنها في الحقيقة أكثر من ذلك بكثير »