السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٤
نفسها غزوة ذي أمر ، لوحدة أحداثهما .
« ولما رجع رسول الله ( ٦ ) إلى المدينة من بدر لم يقم بالمدينة إلا سبع ليال حتى غزا بنفسه يريد بنى سُلَيم ، حتى بلغ ماء من مياههم يقال له الكَدَر ، فأقام عليه ثلاث ليال ، ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيداً . فأقام بها بقية شوال وذا القعدة ، وفادى في إقامته جل أسارى بدر من قريش » . إعلام الوري : ١ / ١٧٢ .
٣ . غزوة ذات السويق
ثم كانت غزوة السويق ، وذلك أن أبا سفيان نذر أن لا يمس رأسه من جنابة حتى يغزو محمداً ( ٦ ) وكان العرب مع عبادتهم الأصنام فيهم بقايا شريعة إبراهيم الحنيفية ومنها غسل الجنابة . فخرج أبو سفيان في مائة راكب من قريش ليبرَّ يمينه ، حتى إذا كان على بريد من المدينة أتى بنى النضير ليلاً ، فضرب على حيى بن أخطب بابه فأبى أن يفتح له ، فانصرف عنه إلى سلام بن مشكم وكان سيد بنى النضير ، فاستأذن عليه فأذن له وسارَّه ، ثم خرج في عقب ليلته حتى أتى أصحابه . وبعث رجلاً من قريش إلى المدينة فأتوا ناحية يقال لها العريض ، فوجدوا رجلاً من الأنصار وحليفاً له فقتلوهما ثم انصرفوا .
ونذر بهم الناس أحسُّوا فخرج رسول الله ( ٦ ) في طلبهم حتى بلغ قرقرة الكَدَر ، فرجع وقد فاته أبو سفيان ، ورأوا زاداً من أزواد القوم قد طرحوها يتخففون منها للنجاء . فقال المسلمون حين رجع رسول الله بهم : يا رسول الله أنطمع أن تكون لنا غزوة ؟ فقال : نعم » . إعلام الوري : ١ / ١٧٣ .
وفى إمتاع الأسماع : ١ / ١٢٣ ، عن ابن إسحاق أنه ( ٦ ) غزا قريشاً حتى بلغ بحران معدناً بالحجاز من ناحية الفرع ، فأقام بها شهر ربيع الآخر وجمادى الأولي ، ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيداً » .
والمرجح أنها نفس غزوة السويق ، وهى تدل على أن أبا سفيان لم يستطع تجنيد أكثر من مئتى راكب ، فجاء بهم خفية إلى قرب المدينة ، وتسلل ليلاً مع بضعة أشخاص