السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦١٢
كلامه وبالقول للناس إنه لم يقل ، وبالتهديد بإعلان الردة عندما يلزم ذلك !
وهو الأمر الذي يخاف منه النبي ( ٦ ) كثيراً !
إن قراءة نصوص خطب النبي ( ٦ ) في عرفات حتى برواية السلطة ، يكفى لمعرفة الجو الذي أوجدته قريش حول النبي ( ٦ ) ، وكيف كانت تترقب كلماته لتشوش على ما لايناسبها وترفضه ، وتأخذ ما يناسبها وتضخمه !
فقد كان يوم عرفات أهدأ مكان وأنسبه لأن يوصل النبي ( ٦ ) ما يريده إلى المحرمين الواقفين لربهم ، فركب ناقته ليشاهدوه ويسمعوه ، وكان صوته يصل إلى أكثرهم ، ودعا برجل جهوري الصوت فكان يلقى الجملة ويقول له : أُصرخ بها ، فيصرخ ويسمعها من لم يسمعها مباشرة .
لكن ما إن بشر أمته بالأئمة الإثنى عشر من عترته ، حتى ارتفعت الضجة واللغط « فضجوا وقاموا وقعدو وكبروا ولغطوا » وقال راوي قريش إن النبي قال : اثنا عشر إماماً ، ثم قال كلمة لم أفهمها فسألت عمر فقال : كلهم من قريش !
قال أمير المؤمنين ( ٧ ) : « إن العرب كرهت أمر محمد ( ٦ ) وحسدته على ما آتاه الله من فضله واستطالت أيامه ! حتى قذفت زوجته ونفرت به ناقته ، مع عظيم إحسانه إليها وجسيم مننه عندها ! وأجمعت مذ كان حياً على صرف الأمر عن أهل بيته بعد موته » ! شرح النهج : ٢٠ / ٢٩٨ .
ولم تكتف قريش بأعمالها لعزل العترة ، فكتبت معاهدة بذلك في الكعبة !
ففي الكافي : ٤ / ٥٤٥ : عن الإمام الباقر ( ٧ ) قال : « كنت دخلت مع أبي الكعبة فصلى على الرخامة الحمراء بين العمودين فقال : في هذا الموضع تعاقد القوم إن مات رسول الله ( ٦ ) أو قتل ألايردوا هذا الأمر في أحد من أهل بيته أبداً ! قال قلت : ومن كان ؟ قال : كان الأول والثاني وأبو عبيدة بن الجراح وسالم بن الحبيبة » !
ففي تفسير القمي : ١ / ١٧٣ « فاجتمع قوم من أصحابه وقالوا يريد محمد أن يجعل الإمامة في أهل بيته ! فخرج أربعة نفر منهم إلى مكة ودخلوا الكعبة وتعاهدوا وتعاقدوا وكتبوا فيما بينهم كتاباً : إن مات محمد أو قتل أن لايردُّوا هذا الأمر في أهل بيته أبداً . » .