السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١١٥
وهذا يدل على أن همهم كان تدبير سلامتهم ، وأخذ الأمان من أبي سفيان ، ويدل قولهم فارجعوا إلى قومكم أو إلى دين قومكم ، على أنهم قرشيون !
١٨ - نادى النبي « ٦ » الفارين بأسمائهم
في شرح النهج : ١٥ / ٢٤ ، عن محمد بن مسلمة قال : « سمعت أذناي وأبصرت عيناي رسول الله ( ٦ ) يقول يوم أحد وقد انكشف الناس إلى الجبل وهو يدعوهم وهم لايلوون عليه ، سمعته يقول : إلى يا فلان ، إلى يا فلان ، أنا رسول الله ( ٦ ) ! فما عرج عليه واحد منهما ومضيا ، فأشار ابن معد إلى أي إسمع ، فقلت : وما في هذا ؟ قال : هذه كناية عنهما . فقلت : ويجوز أن لا يكون عنهما لعله عن غيرهما .
قال : ليس في الصحابة من يحتشم من ذكره بالفرار وما شابهه من العيب فيضطر القائل إلى الكناية إلا هما . قلت له : هذا ممنوع . فقال : « دعنا من جدلك ومنعك ، ثم حلف أنه ما عنى الواقدي غيرهما ، وأنه لو كان غيرهما لذكرهما صريحاً » .
وروى الطبري في تفسيره : ٤ / ١٩٣ : « خطب عمر يوم الجمعة فقرأ آل عمران قال : لما كان يوم أحد ففررت حتى صعدت الجبل ، فلقد رأيتني أنزو كأنني أروي ، والناس يقولون : قتل محمد » ! والأروي : العنزة الجبلية التي تجيد تسلق الصخور !
ونص الرواة على أن طلحة كان مع الفارين في الجبل عند الصخرة . وذكر ابن مسعود أنه كان من أول الراجعين ، لكن بعد انتهاء المعركة !
وقد كثرت مكذوبات رواة السلطة في ادعاء حضور فلان وفلان بعد فرارهم ، وكذا الحوار الذي اخترعوه بين أبي سفيان وعمر وأبى بكر ! مع أنهم كانوا على الصخرة فوق جبل أحُد يريدون إرسال أحد إلى أبي سفيان ليأخذوا منه الأمان ، فلو كان يسمع صوتهم لما احتاجوا إلى إرسال أحد اليه ! راجع الصحيح من السيرة : ٦ / ٢٠٣ .
١٩ - ولحقهم علي « ٧ » في أول فرارهم ووبخهم !
في تفسير القمي : ١ / ١١٤ : « وروى عن أبي واثلة شقيق بن سلمة قال : كنت أماشى فلاناً « عمر » إذ سمعت منه همهمة فقلت له مه ، ماذا يا فلان ؟ قال ويحك