السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٠٨
« يا رسول الله أردت سفراً ؟ قال رسول الله : نعم . قال : أفأتجهز ؟ قال : نعم . قال أبو بكر : وأين تريد يا رسول الله ؟ قال : قريشاً وأخفِ ذلك يا أبا بكر ! وأمر رسول الله بالجهاز قال : أوليس بيننا وبينهم مدةٌ قال : إنهم غدروا ونقضوا العهد فأنا غازيهم . وقال لأبى بكر : إطو ما ذكرت لك ! فظانٌّ يظن أن رسول الله يريد الشام وظانٌّ يظن ثقيفاً وظانٌّ يظن هوازن » .
وقال صاحب الصحيح : ٢١ / ١٢٩ إن أبا بكر وعائشة عرفا قصد النبي ( ٦ ) وأفشيا سره ، لكن خيانة حاطب بن أبي بلتعة متفق عليها !
أما خيانة غيره ، فإن صحت ، فقد عولجت وبقيت مخفية .
٦ - جاءت القبائل إلى المدينة وتحرك النبي « ٦ » إلى مكة
سبب توافد القبائل إلى النبي ( ٦ ) أنهم أحسوا بعد انتصاراته ( ٦ ) وصلح الحديبية أن ميزان القوة تحول إلى جانبه ، فأخذوا يدخلون في الإسلام أو يتقربون اليه ، ويطمعون أن يشاركوه في حروبه لينالوا من الغنائم !
وخرج النبي ( ٦ ) بالناس ولم يعلن عن مقصده : « ولما انتهى إلى قٌدَيد قيل له : يا رسول الله هل لك في بيض النساء وأدم الإبل ، بنى مدلج ؟ فقال ( ٦ ) إن الله عز وجل حرَّمهن على بصلة الرحم » . الصحيح : ٢١ / ٢٣٣ .
أقول : بنو مدلج عند ينبع ، عشيرة من بنى كنانة ، وكان النبي ( ٦ ) غزاهم في ذات العشيرة ، وكتب معهم صلحاً أن يكونوا حياديين . وقد مدح نساءهم بصلة الرحم . وعرف بنو مدلج بأن فيهم خبراء في القيافة .
قال في الصحيح من السيرة : ٢١ / ٢١٥ ملخصاً : « خرج النبي ( ٦ ) في المهاجرين والأنصار وطوائف من العرب وقادوا الخيل وامتطوا الإبل ، وقدَّم أمامه جريدة من الخيل الزبير بن العوام في مائة فارس . . ولما بلغ قديداً لقيته سُليم هناك فعقد الألوية والرايات ودفعها إلى القبائل . وقبل أن يصل النبي ( ٦ ) إلى مكة وجد عيناً لهوازن ، فاعترف أنهم يجمعون جيشاً لحربه فأمر بحبسه ، فظن الظانون أنه يقصد هوازن . وجاءه عيينة بن حصن رئيس بنى فزارة لأنه سمع وهو بنجد أن النبي ( ٦ ) قاصد وجهاً وأن العرب تجتمع اليه ، فوصل