السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٨٣
ثم قال تعالى لهما : ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَينِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحِينِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يغْنِيا عَنْهُمَا مِنَ اللهِ شَيئًا وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ١٠ .
فقد نصت على أن النبي ( ٦ ) أسرَّ لهما بحديث وأكد عليهما أن لا تقولاه ، ولا بد أن الله أمره بذلك لحكمة يعلمها . لكنهما خانتا وأفشتا سر النبي ( ٦ ) فأطلعه الله ، فهددهما وضرب لهما مثلاً بامرأتي نوح ولوط ، اللتين خانتا زوجيهما النبيين وكفرتا فدخلتا النار !
قال العلامة في نهج الحق / ٣٧٠ : « وأفشت سر رسول الله ( ٦ ) ، وروى الحميدي في الجمع بين الصحيحين أن عمر خليفة أبيها شهد عليها بذلك . ونقل الغزالي سوء صحبتها لرسول الله ( ٦ ) فقال : إن أباها أبا بكر دخل يوماً على النبي ( ٦ ) وقد وقع منها في حق النبي أمر مكروه ، فكلفه النبي ( ٦ ) أن يسمع ما جرى ويدخل بينهما فقال لها رسول الله ( ٦ ) : تتكلمين أو أتكلم ؟ فقالت : بل تكلم ولا تقل إلا حقاً ! فلينظر العاقل إلى هذا الجواب وهل كان عنده إلا الحق ؟ وينظر في الفرق بين خديجة وعائشة . وقد أنكر الجاحظ من أهل السنة في كتاب الإنصاف غاية الإنكار على من يساوى عائشة بخديجة ، أو يفضلها عليها » .
وفى تأويل الآيات : ٢ / ٦٩٧ : « سبب نزول هذه الآيات أن النبي ( ٦ ) أسرَّ إلى عائشة وحفصة حديثاً وهو أن أبا بكر وعمر يليان الأمر من بعده بالقهر والغلبة ، فلما أسر إليهما ذلك عرفت كل واحدة أباها ، وأفشت سر رسول الله ( ٦ ) ! فأنزل الله على رسوله ( ٦ ) يخبره بما فعلتا . . وَصَالِحُ المؤمنين : أمير المؤمنين ( ٧ ) على ما رواه محمد بن العباس « رحمه الله » من طريق العام والخاص ، أورد في تفسيره هذا المنقول اثنين وخمسين حديثاً ، اخترنا منها بعضها ، فقد قال لغلامه ابن أبي رافع لما بكى وقال : من لي ولولدي بعدك يا رسول الله ؟ قال : لك الله بعدي ، ووصيي صالح المؤمنين علي بن أبي طالب . لكن رواة الخلافة القرشية أغمضوا عن الخطر على الإسلام ، الذي تحدثت عنه السورة واستنفر له الله تعالى جيشاً لحالة الخطر القصوي ؟ !
يبقى السؤال : لماذا أخبر النبي ( ٦ ) عائشة بأن أبوها سيتسلط على الأمة