السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٤١
عن رسول الله المرآة والمكحلة ! فقالت له : إنما أنت الذي شغلك بطنك ، وألهاك نهمك عن رسول الله ، حتى كنت تعدو وراء الناس في الطرقات تلتمس منهم أن يطعموك من جوعك ، فينفرون منك ويهربون ، ثم ينتهى بك الأمر إلى أن تصرع مغشياً عليك من الجوع أمام حجرتي ، فيحسب الناس أنك مجنون فيطأون عنقك بأرجلهم .
ج . وكان أبو هريرة نهماً للطعام وجباناً ، وقد جاءت الرواية الصحيحة أنه لما نشب القتال في صفين بين على وبين معاوية ، كان يأكل على مائدة معاوية الفاخرة ، ويصلى وراء علي ، وإذا احتدم القتال لزم الجبل ! وكان يلقب « بشيخ المضيرة » وهو صنف من الطعام كان مشهوراً بين أطعمة معاوية الفاخرة . قال الزمخشري في ربيع الأبرار : وكان أبو هريرة يعجبه المضيرة فيأكلها مع معاوية ، وإذا حضرت الصلاة صلى خلف علي ، فإذا قيل له في ذلك قال : مضيرة معاوية أدسم ، والصلاة خلف على أفضل ، وكان يقال له : شيخ المضيرة .
وعقد بديع الزمان الهمذاني مقامة خاصة بين مقاماته سماها « المقامة المضيرية » غمز فيها أبا هريرة غمزة أليمة فقال : « وحضرنا معه دعوة بعض التجار ، فقدمت إلينا مضيرة ، تثنى على الحضارة ، وتترجرج في الغضارة ، وتؤذن بالسلامة ، وتشهد لمعاوية بالإمامة » ! والمضيرة تعرف في بلاد الشام باللبنية .
د . وقد عاش أبو هريرة في صُفَّة مسجد النبي ( ٦ ) سنة وتسعة أشهر ، ثم بعث النبي العلاء بن الحضرمي إلى البحرين وبعث معه نفراً منهم أبو هريرة ، فبقى في البحرين ، ثم ولى عمر على البحرين قدامة بن مظعون ثم عزله في سنة ٢٠ ، وولى أبا هريرة مكانه ، ثم بلغه عنه خيانة لأمانته فعزله وولى مكانه عثمان بن أبي العاص الثقفي وحاسبه فقال له : أسرقت مال الله ؟ فقال لا . قال : فما جئت لنفسك ؟ قال : عشرين ألفاً . قال : من أين أصبتها ؟ قال كنت أتجر . قال : انظر رأس مالك ورزقك فخذه ، ثم أمر عمر بأن يقبض منه عشرة آلاف ، ثم قام اليه بالدرة فضربه حتى أدماه ، وقال له : يا عدو الله وعدو المسلمين !