السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٥٧
العام إجباراً . ولذا كان في الوفود من جاء لإبرام الصلح ، أو لحل مشكلة كانت له مع النبي ( ٦ ) أراد أن يعفو عنها ، وبعضهم جاء ليناظر النبي ( ٦ ) ويثبت له خطأه فكان يناقش النبي ( ٦ ) بشدة وسوء أدب ! وبعضهم جاء يطلب منه أن يجعله خليفته ويجعل له الأمر بعده لكي يسلم . وبعضهم كان مسلماً وجاء ليؤكد إسلامه ، أو ليتبرك بزيارة النبي ( ٦ ) .
٣ . صارت الوفادة على النبي ( ٦ ) ومجرد مشاهدته والسلام عليه ، تاريخاً وفخراً للقبائل وأفرادها ، لذلك انفتح باب الادعاء والكذب والتضخيم ، في أصل الوفد وفيما قالوه وقاله لهم النبي ( ٦ ) ، وفيما أعطاهم وكتب لهم ! وأطلق بعضهم خياله في الكذب ، مثل في تميم الذي زعم أنه وفد مع بعض الداريين فكتب لهم النبي ( ٦ )
قرى من الشام قبل فتحها ، ومثل أبى رزين العقيلي الذي زعم أنه وفد إلى النبي ( ٦ )
عن قبيلة المنتفق ، وروى أحاديث التجسيم .
٤ . اهتم رواة السيرة بالوفود فأطالوا فيها ، وقال ابن حجر عن ابن سعد : « وقد عقد محمد بن سعد في الترجمة النبوية من الطبقات للوفود باباً ، وذكر فيه القبائل من مضر ثم من ربيعة ثم من اليمن ، وكاد يستوعب ذلك بتلخيص حسن ، وكلامه أجمع ما يوجد في ذلك » . فتح الباري : ٨ / ٧٦ .
وكتب فيها صاحب الصحيح من السيرة نحو مجلدين : ٢٧ / ٧٥ و ٢٨ واخترنا منها نماذج لأهميتها أو أهمية ما تضمنته من دلالات .
٣ - عدى بن حاتم الطائي
في الصحيح من السيرة : ٢٨ / ٦٩ ملخصاً : « في سنة تسع جاء وفد طئ ، وقالوا : كانوا خمسة عشر رجلاً ، رأسهم وسيدهم زيد الخيل بن مهلهل من بنى نبهان ، وفيهم وزر بن جابر بن سدوس ، وقبيصة بن الأسود بن عامر ، من جرم طئ ، ومالك بن عبد الله بن خيبري من بنى معن ، وقعين بن خليف من جديلة ، ورجل من بنى بولان . فدخلوا المدينة ورسول الله ( ٦ ) في المسجد فعقلوا رواحلهم بفناء المسجد ، ثم دخلوا فدنوا من رسول الله ( ٦ ) فعرض عليهم الإسلام فأسلموا