السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٠٢
ثم اقرأ تأكيد ابن حجر على تأثير السحر على حواس النبي ( ٦ ) وبعض عقله ! قال : « قوله : حتى كان رسول الله ( ٦ ) يخيل إليه أنه كان يفعل الشئ وما فعله . قال المازري : أنكر بعض المبتدعة هذا الحديث وزعموا أنه يحط منصب النبوة ويشكك فيها ، قالوا : وكل ما أدى إلى ذلك فهو باطل ، وزعموا أن تجويز هذا يعدم الثقة بما شرعوه من الشرائع ، إذ يحتمل على هذا أن يخيل إليه أنه يرى جبريل وليس هو ثمَّ ، وأنه يوحى إليه بشئ ولم يوح إليه بشئ !
قال المازري : وهذا كله مردود ، لأن الدليل قد قام على صدق النبي ( ٦ ) فيما يبلغه عن الله تعالى ، وعلى عصمته في التبليغ ، والمعجزات شاهدات بتصديقه ، فتجويز ما قام الدليل على خلافه باطل . وأما ما يتعلق ببعض أمور الدنيا التي لم يبعث لأجلها ، ولا كانت الرسالة من أجلها . . . فهو في ذلك عرضة لما يعترض البشر كالأمراض ، فغير بعيد أن يخيل إليه في أمر من أمور الدنيا ما لا حقيقة له ، مع عصمته عن مثل ذلك في أمور الدين !
قلت : وهذا قد ورد صريحاً في رواية ابن عيينة في الباب الذي يلي هذا ولفظه : حتى كان يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن ، وفى رواية الحميدي أنه يأتي أهله ولا يأتيهم . . . وقال عياض : يحتمل أن يكون المراد بالتخيل المذكور أنه يظهر له من نشاطه ما ألفه من سابق عادته من الاقتدار على الوطأ ، فإذا دنا من المرأة فَتَرَ عن ذلك ، كما هو شأن المعقود ، ويكون قوله في الرواية الأخري : حتى كاد ينكر بصره ، أي صار كالذي أنكر بصره ، بحيث أنه إذا رأى الشئ يخيل أنه على غير صفته فإذا تأمله عرف حقيقته . ويؤيد جميع ما تقدم أنه لم ينقل عنه في خبر من الأخبار أنه قال قولاً فكان بخلاف ما أخبر به » . انتهي .
وقال المقريزي في إمتاع الأسماع : ١ / ٣٠٦ : « وفى محرم سنة سبع سحر لبيد بن الأعصم رسول الله ( ٦ ) على مال جعله له من بقي بالمدينة من اليهود والمنافقين » .
وقال في الإمتاع : ٨ / ٤٣ : « وفى جامع معمر بن راشد عن الزهري قال : سحر رسول الله ( ٦ ) سنة يخيل إليه أنه يفعل الفعل وهو ( ٦ ) لا يفعله . .