السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٦٦
قال المحامي أحمد حسين يعقوب في كتابه القيم : المواجهة مع رسول الله ( ٦ ) / ٢٤١ : « عممت قريش موعد اللقاء وأخذت تستعدى على النبي ( ٦ ) وتجمع الأموال استعداداً للخروج ، وفرضت ضريبة على سكان مكة ولأول مرة في تاريخها ، ولم يترك أحد إلا وينبغي أن يدفع مالاً لا يقل عن « أوقية » مساهمة بالمجهود الحربي ، فجمعوا الأموال العظيمة ورصدوها لحرب محمد وآله ومن والاهم .
ومع اقتراب الموعد كره أبو سفيان قائد تحالف البطون هذا الخروج ، وندم على قوله وتحديده الموعد ، وتعرض لملامة الكثير من قومه ، وتمنى عدم خروج الرسول للموعد لأن العام جدب : « والأرض مثل ظهر الترس ليس فيها لبعير شئ » ولكن البطون كرهت أن يخرج محمد ولا يخرجون ، فيجترئ عليها فأحبت أن يكون الخلف من قبله . وفى غمرة حيرتها قدم نعيم بن مسعود الأشجعي مكة فاتفقوا معه على أن يعطوه عشرين ناقة ، مقابل أن يخَذِّل أصحاب محمد !
ورجع الرجل وأخذ يشيع بأن أبا سفيان قد جمع الجموع وأجلب العرب وجاء محمد وأصحابه بما لا قبل لهم به ! وأشار على أهل المدينة أن يبقوا في المدينة ولايخرجوا ، لأنهم إن خرجوا فلن يفلت منهم أحد هذه المرة !
ونجح الرجل بغرس كراهية الخروج في قلوب الكثير من أصحاب محمد ( ٦ ) ! وفرح المنافقون واليهود وتصوروا أن محمداً لن يفلت من هذه الجموع التي يصفها نعيم بن مسعود ! ونجح نعيم بتثبيط بعض الصحابة وإلقاء الرعب في قلوبهم ! قال عثمان بن عفان يصف حالته وأمثاله ممن أصغوا لنعيم : لقد رأيتنا وقد قذف الرعب في قلوبنا فما أرى أحداً له نية في الخروج » . مغازى الواقدي : ١ / ٣٨٧ .
كان الرسول ( ٦ ) يرصد آثار دعاية نعيم فجمع الناس وحثهم على الخروج ، ثم قال : والذي نفسي بيده لأخرجن وإن لم يخرج معي أحد ! عندئذ تشجع من وَهَنَ من المسلمين وخرج مع النبي ١٥٠٠ مقاتل ومعهم عشرة أفراس ، فأعطى النبي ( ٦ ) رايته لعلي بن أبي طالب ( ٧ ) . وغاية المسلمين من الخروج كانت ملاقاة البطون على الموعد ، ومع هذا تزودوا ببضائع ، وأقاموا في بدر الصفراء ثمانية أيام ورجعوا بخير وفضل