السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦١٨
يوماً فينا خطيباً بماء يدعى خمّاً بين مكة والمدينة ، فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر ثم قال : أما بعد ، ألا أيها الناس ، فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربى فأجيب ، وأنا تارك فيكم ثقلين : أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به فحث على كتاب الله ورغب فيه ، ثم قال : وأهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ثلاثاً ، فقال له حصين : ومن أهل بيته يا زيد ؟ أليس نساؤه من أهل بيته ؟ قال : نساؤه من أهل بيته ؟ ! ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده . قال : ومن هم ؟ قال : هم آل على وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس . قال : كل هؤلاء حرم الصدقة ؟ قال : نعم » . « ورواه أحمد : ٢ / ٣٦٦ ، الحاكم : ٢ / ١٤٨ » ، وفيهما وإنهما لن يتفرقا حتى يردا على الحوض . وهو إخبارٌ بوجود إمام من أهل بيته ( ٦ ) إلى يوم القيامة .
٢ - جبرئيل ينزل بآية التبليغ ويوقف قافلة النبي « ٦ »
كان جبرئيل ( ٧ ) ينزل على النبي ( ٦ ) بأوامر ربه طوال حجة الوداع ، وقد يملى عليه عبارات من خطبه . وكان قال له في المدينة : إن الله عز وجل يقول لك إنه قد دنا أجلك ، ويأمرك أن تدل أمتك على وليهم ، فاعهد عهدك واعمد إلى ما عندك من العلم وميراث الأنبياء فورثه علياً وأقمه للناس علماً ، فإني لم أقبض نبياً من أنبيائي إلا بعد إكمال ديني ، ولم أترك أرضى بغير حجة على خلقي . . الخ .
ففي دعائم الإسلام : ١ / ١٤ ، أن رجلاً قال للإمام الباقر ( ٧ ) : « يا ابن رسول الله إن الحسن البصري حدثنا أن رسول الله ( ٦ ) قال : إن الله أرسلني برسالة فضاق بها صدري ، وخشيت أن يكذبني الناس ، فتواعدنى إن لم أبلغها أن يعذبني ؟ قال له أبو جعفر : فهل حدثكم بالرسالة ؟ قال : لا ، قال : أما والله إنه ليعلم ما هي ولكنه كتمها متعمداً ! قال الرجل : يا ابن رسول الله جعلني الله فداك وما هي ؟ فقال : إن الله تبارك وتعالى أمر المؤمنين بالصلاة في كتابه ، فلم يدروا ما الصلاة ولا كيف يصلون ، فأمر الله عز وجل محمداً نبيه ( ٦ ) أن يبين لهم كيف يصلون ، فأخبرهم بكل ما افترض الله عليهم من الصلاة مفسَّراً ، وفرض الصلاة في القرآن جملة ، ففسرها رسول الله ( ٦ ) في سنته وأعلمهم بالذي أمرهم به من الصلاة التي فرض الله عليهم . وأمر بالزكاة فلم