السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٥
فقال رسول الله ( ٦ ) : « بل ذلك كان حقاً وهذا حق ، يقول الله : قُلْ للهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يهْدِى مَنْ يشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ . إذا عرف صلاحكم يا أيها العباد في استقبال المشرق أمركم به ، وإذا عرف صلاحكم في استقبال المغرب أمركم به ، وإن عرف صلاحكم في غيرهما أمركم به ، فلا تنكروا تدبير الله تعالى في عباده وقصده إلى مصالحكم . ثم قال لهم رسول الله ( ٦ ) : لقد تركتم العمل يوم السبت ، ثم عملتم بعده من سائر الأيام ، ثم تركتموه في السبت ثم عملتم بعده ، أفتركتم الحق إلى الباطل أو الباطل إلى حق ، أو الباطل إلى باطل أو الحق إلى حق ؟ قولوا كيف شئتم فهو قول محمد وجوابه لكم ! قالوا : بل ترك العمل في السبت حق والعمل بعده حق . فقال رسول الله ( ٦ ) : فكذلك قبلة بيت المقدس في وقته حق » .
٣ . ترك بنو أمية الكعبة وحججوا الناس إلى بيت المقدس !
لما سيطر ابن الزبير على الحجاز ، استغل موسم الحج لنشر أحاديث النبي ( ٦ ) في بنى مروان ولعنهم ، فخاف عبد الملك بن مروان من ذلك فمنع الحج ، وأمر الناس أن يحجوا بدل مكة إلى بيت المقدس !
قال اليعقوبي : ٢ / ٢٦١ : « فضج الناس وقالوا : تمنعنا من حج بيت الله الحرام وهو فرض من الله علينا ؟ ! فقال لهم : هذا ابن شهاب الزهري يحدثكم أن رسول الله قال : لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، ومسجدي ، ومسجد بيت المقدس . وهو يقوم لكم مقام المسجد الحرام . وهذه الصخرة التي يروى أن رسول الله وضع قدمه عليها لما صعد إلى السماء تقوم لكم مقام الكعبة ! فبنى على الصخرة قبة ، وعلق عليها ستور الديباج ، وأقام لها سدنة ، وأخذ الناس بأن يطوفوا حولها كما يطوفون حول الكعبة ، وأقام بذلك أيام بنى أمية » ! !
فانظر إلى جرأة حكومات الخلافة على تحريف الإسلام ، والى ضعف دين المسلمين ومطاوعتهم لها ! وفى مقابل ذلك قام الإمام زين العابدين ( ٧ ) بنشاط واسع لتركيز مكانة الكعبة الشريفة ، وإحباط عمل السلطة ، كما وثقناه في سيرته ( ٧ ) .
* *