السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٤٥
ودخل عليها النبي ( ٦ ) وقال : « يا عائشة إنه قد كان ما قد بلغك من قول الناس ، فاتقى الله ، وإن كنت قد قارفت سوءا مما يقول الناس فتوبي إلى الله ، فإن الله يقبل التوبة عن عباده ! قالت عائشة : فبكيت ثم قلت : والله لا أتوب إلى الله مما ذكرت أبداً ، والله إني لأعلم لئن أقررت بما يقول الناس ، والله يعلم أنى منه بريئة لأقولن ما لم يكن ، ولئن أنا أنكرت ما يقولون لا تصدقونني ! قالت : ثم التمست اسم يعقوب فما أذكره فقلت : ولكن سأقول كما قال أبو يوسف : فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ . قالت : فوالله ما برح رسول الله مجلسه حتى تغشاه من الله ما كان يتغشاه . فجعل يمسح العرق عن جبينه ويقول : أبشرى يا عائشة فقد أنزل الله براءتك ، قالت : قلت : بحمد الله ، ثم خرج إلى الناس فخطبهم وتلا عليهم ما أنزل الله عليه من القرآن في ذلك ، ثم أمر بمسطح بن أثاثة وحسان بن ثابت وحمنة بنت جحش وكانوا ممن أفصح بالفاحشة ، فضربوا حدهم » .
أقول : هذه رواية عائشة وفيها مناقشات ، لأنه لا يصح قولها إن آية البراءة
نزلت يومها ، بل نزلت بعد سنين !
١٤ - نزلت آية البراءة في مارية فجعلتها عائشة لها !
وقعت قصة عائشة في غزوة بنى المصطلق في شعبان سنة خمس « إعلام الوري : ١ / ١٩٦ » وفى سنة ثمان نزلت آيات الإفك في سورة النور ! وقد اتفقوا على أن سورة النور نزلت دفعة واحدة ، بعد حادثة عائشة بثلاث سنين !
فالصحيح أن آية البراءة نزلت في مارية ، فقد اتهموها في السنة الثامنة وقت نزول الآيات ! ومما يدل على أنها في مارية أنها وصفت المتَّهمة بالغافلة ، وهو ينطبق على مارية لسذاجتها ولاينطبق على عائشة ! لاحظ آياتها : إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالآفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَخَيرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِيءٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الآثْمِ وَالَّذِى تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ . لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ . لَوْلا جَاءُوا عَلَيهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ .