السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٧٠
معه إذ أتاهما رسول الله ( صلى % الله عليه وآله ) فقال : ما أقعدكما هاهنا ؟ قالا : أخرجنا الجوع من بيوتنا »
وفى % الترغيب والترهيب : ٣ / ١٤٨ : « فانطلقوا حتى % أتوا باب أبى % أيوب الأنصاري % فأطعمهم » ! وقال الرازي % في % تفسيره : ٤ / ١٦٩ : « وأما الجوع فقد أصابهم في % أول مهاجرة النبي % إلى % المدينة لقلة أموالهم » .
فأين صارت ثروة أبى % بكر جد الفخر الرازي ، وهل ضاعت في % طريق الهجرة ؟ ! فالصحيح أن الجائعين كانا الشيخين وكان النبي % ( صلى % الله عليه وآله ) مدة سنة في % بيت أبى % أيوب « رحمه الله » .
أما عائشة فرفعت سقف ثروة أبيها وجعلتها خيالية فتحير فيها علماء السلطة ! قالت كما في % سنن النسائي : ٥ / ٣٥٨ « : « فخرتُ بمال أبى % في % الجاهلية ، وكان ألف ألف أوقية ! فقال النبي % ( صلى % الله عليه وآله ) « : » أسكتى % يا عائشة فإني % كنت لك كأبى % زرع لأم زرع ! ثم أنشأ رسول الله ( صلى % الله عليه وآله ) يحدث أن إحدى % عشرة امرأة اجتمعن في % الجاهلية ، فتعاهدن لتخبرن كل امرأة بما في % زوجها ولا تكذب ، فتحدثت كل منهن بمدح أو ذم ، وكانت آخرهم أم زرع فمدحته ، وذكرت أنه تزوج عليها ثم طلقها فتزوجت شاباً وأعطاها كثيراً ، لكنها بقيت تمدح أبا زرع وتفضله عليه ، فقالت عائشة في % آخر الحديث : « قلت : يا رسول الله بل أنت خير من أبى زرع » . وروته مصادرهم ووثقه علماؤهم أو صححوه ، كتهذيب الكمال : ٢٣ / ٣٩٢ ، ميزان الإعتدال : ٣ / ٣٧٥ ، مجمع الزوائد : ٤ / ٣١٧ ، فتح الباري :
٩ / ٢٢٢ ، تاريخ بخارى الكبير : ١ / ٢٢٤ ، تهذيب الكمال : ٢١ / ٤١٦ ، تهذيب التهذيب : ٨ / ٣٢٥ ، سنة ابن أبي عاصم / ٢٢٥ ، إعانة الطالبين : ٤ / ١٩٩ والطبراني الكبير : ٢٣ / ١٧٤ .
وتبلغ الأوقية في ذلك الوقت أربعين درهماً ، وفى زمن الإمام الصادق ( ٧ ) ألف درهم ، « الأوزان والمقادير / ١٦ » فتكون ثروة أبى بكر حسب قول عائشة ألف مليون درهم ، وهو أمرٌ غير معقول ! ولهذا اضطر الذهبي إلى معالجة هذه الكذبة فحذف منها صفراً ! قال في سيره : ٢ / ١٨٥ : « وأعتقد لفظة ألف الواحدة باطلة فإنه يكون أربعين ألف درهم ، وفى ذلك مفخر لرجل تاجر ، وقد أنفق ماله في ذات الله ، ولما هاجر كان قد بقي معه ستة آلاف درهم ، فأخذها صحبته . أما ألف ألف أوقية فلا تجتمع إلا لسلطان كبير » .
والصحيح أن الألف الثانية أيضاً زائدة ، ولا يمكن فصلها عن أختها لأن علماءهم