السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٤٩
٤ - فتح النبي « ٦ » وادى القري
قال في الصحيح من السيرة : ١٩ / ٩ ، ملخصاً : بعد فتح خيبر انصرف رسول الله ( ٦ ) إلى وادى القرى فأتى الصهباء وسلك على برمة ، حتى انتهى إلى وادى القرى يريد اليهود وقد التحق بهم ناس من العرب . ونزلها مع مغرب الشمس ودعا أهلها إلى الإسلام فامتنعوا من ذلك واستقبلوا المسلمين بالرمي ، وهم يصيحون في آطامهم فأصاب سهم منهم رجلاً اسمه مدعم فقتله ، وعبأ رسول الله ( ٦ ) أصحابه للقتال وصفَّهم ، وقاتلوا ففتحها رسول الله ( ٦ ) عنوة ، وغنَّمه الله أموال أهلها فخمَّس ذلك ، وترك الأرض والنخل في أيدي يهود ، وعاملهم على نحو ما عامل عليه أهل خيبر ، وقسَّم ما أصاب على أصحابه بوادي القري ، وترك الأرض والنخيل بأيدي يهود وعاملهم عليها . وأقام رسول الله ( ٦ ) بوادي القرى أربعة أيام ، قال البلاذري : وكان في وادى القرى بساتين لعلى ( ٧ ) أوقفها ففي وصيته ( ٧ ) : « ما كان لي بوادي القرى كله من مال لبنى فاطمة « ٣ » ورقيقها ، صدقة » . الكافي : ٧ / ٤٩ .
قال الحموي في معجصم البلدان : ٤ / ٣٣٨ : « وادى القري : واد بين الشام والمدينة وهو بين تيماء وخيبر ، فيه قرى كثيرة ، وبها سمى وادى القري ، قال أبو المنذر : سمى وادى القرى لأن الوادي من أوله إلى آخره قرى منظومة ، وكانت من أعمال البلاد ، وآثار القرى إلى الآن بها ظاهرة ، إلا أنها في وقتنا هذا كلها خراب ومياهها جارية تتدفق ضائعة لا ينتفع بها أحد . قال أبو عبيد الله السكوني : وادى القرى والحِجْر والجَنَاب ، منازل قضاعة ثم جهينة وعذرة وبَلِي ، وهى بين الشام والمدينة يمر بها حاج الشام ، وهى كانت قديماً منازل ثمود وعاد ، وبها أهلكهم الله وآثارها إلى الآن باقية . ونزلها بعدهم اليهود واستخرجوا كظائمها وأساحوا عيونها وغرسوا نخلها . . وروى أن معاوية بن أبي سفيان مر بوادي القرى فتلا قوله تعالي : أَتُتْرَكُونَ فِى مَا هَا هُنَا آمِنِينَ . فِى جَنَّاتٍ وَعُيونٍ . وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ . . الآيات ، ثم قال : هذه الآية نزلت في أهل هذه البلدة وهى بلاد ثمود