السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٦١
رسول الله ( ٦ ) ما دخل على الأنصار من ذلك ، أمرهم أن يقعدوا ولا يقعد معهم غيرهم ، ثم أتاهم شبه المغضب يتبعه على ( ٧ ) حتى جلس وسطهم ، فقال : ألم آتكم وأنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم الله منها بي ؟ قالوا : بلي ، ولله ولرسوله المن والطول والفضل علينا . قال : ألم آتكم وأنتم أعداء فألف الله بين قلوبكم بي ؟ قالوا : أجل . . . إلى آخر ما تقدم » .
وفى الكافي : ٢ / ٤١١ ، بسند صحيح عن الإمام الباقر ( ٧ ) قال زرارة : « سألته عن قول الله عز وجل : والمُؤَلَّفَة قُلُوبُهُم . . . فغضبت الأنصار واجتمعت إلى سعد بن عبادة فانطلق بهم إلى رسول الله ( ٦ ) بالجعرانة فقال : يا رسول الله أتأذن لي في الكلام ؟ فقال : نعم ، فقال : إن كان هذا الأمر من هذه الأموال التي قسمت بين قومك شيئاً أنزله الله رضينا ، وإن كان غير ذلك لم نرض ! قال زرارة : وسمعت أبا جعفر ( ٧ ) يقول : فقال رسول الله ( ٦ ) : يا معشر الأنصار أكُلُّكُمْ على قول سيدكم سعد ؟ فقالوا : سيدنا الله ورسوله ، ثم قالوا في الثالثة : نحن على مثل قوله ورأيه ! قال : زرارة فسمعت أبا جعفر ( ٧ ) يقول : فحط الله نورهم » .
أقول : من عجائب التاريخ موقف الأنصار عند غنائم حنين ، ورئيسهم سعد بن عبادة ! فقد آمنوا بالنبي ( ٦ ) ورأوا معجزاته ، وبذلوا في سبيله أموالهم وأرواحهم ، ولما أعطى غيرهم ولم يعطهم اتهموه بأنه يميل مع هواه إلى قومه ! وتفسير ذلك أنهم عند الامتحان غلبهم هواهم وفقدوا عقولهم ، فانخفض مستوى إيمانهم ، فحط الله نورهم !
وقد سأل النبي ( ٦ ) سعداً عن موقفه في اتهامهم لنبيهم ( ٦ ) بأنه مال لقومه في تقسيم الغنائم ، فأجابه بأنه واحد من قومه رأيه رأيهم ! لذلك ينبغي أن يقسم تاريخ الأنصار إلى مرحلة ما قبل غنائم حنين وبعدها !
وهذا يفسر سوء توفيق سعد ونقضه بيعته للنبي ( ٦ ) بأن يحموه ويحموا أهل بيته بعده مما يحمون منه أنفسهم وذراريهم ، فعندما رأى قريشاً مجمعة على إبعاد عترة النبي ( ٦ ) عن خلافته ، اتجه إلى ذاته وأخذ يعمل لأن تكون الخلافة له ، لأنه