السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥١٠
خلفه محمد بالمدينة لبغضه له ولملالته منه ، وما أراد بذلك إلا أن يبَيته المنافقون فيقتلوه أويحاربوه فيهلكوه ، فاتصل ذلك برسول الله ( ٦ ) فقال على ( ٧ ) : تسمع ما يقولون يا رسول الله ؟ فقال رسول الله ( ٦ ) : أما يكفيك أنك جلدة ما بين عيني ونور بصرى وكالروح في بدني .
ثم سار رسول الله ( ٦ ) بأصحابه وأقام على ( ٧ ) بالمدينة فكان كلما دبر المنافقون أن يوقعوا بالمسلمين فزعوا من على ( ٧ ) وخافوا أن يقوم معه عليهم من يدفعهم عن ذلك ! وجعلوا يقولون فيما بينهم : هي كرَّة محمد التي لا يؤوب منها !
فلما صار بين رسول الله ( ٦ ) وبين أكيدر مرحلة ، قال تلك العشية : يا زبير بن العوام ويا سماك بن خرشة ، إمضيا في عشرين من المسلمين إلى باب قصر أكيدر فخذاه وأتيانى به ! فقال الزبير : يا رسول الله وكيف نأتيك به ، ومعه من الجيوش الذي قد علمت ، ومعه في قصره سوى حشمه ألف ومائتان عبد وأمة وخادم ؟ !
فقال رسول الله ( ٦ ) : تحتالان عليه فتأخذانه . قال : يا رسول الله وكيف نأخذه وهذه ليلة قمراء وطريقنا أرض ملساء ، ونحن في الصحراء لا نخفي ؟ !
فقال رسول الله ( ٦ ) : أتحبان أن يستركما الله عن عيونهم ، ولا يجعل لكما ظلاً إذا سرتما ، ويجعل لكما نوراً كنور القمر لاتتبينان منه ؟ قالا : بلي . قال : عليكما بالصلاة على محمد وآله الطيبين معتقدين أن أفضل آله علي بن أبي طالب ، وتعتقد أنت يا زبير خاصة أنه لا يكون على في قوم إلا كان هو أحق بالولاية عليهم ، ليس لأحد أن يتقدمه . فإذا أنتما فعلتما ذلك وبلغتما الظل الذي بين يدي قصره من حائط قصره ، فإن الله تعالى سيبعث الغزلان والأوعال إلى بابه فتحتك قرونها به فيقول : من لمحمد في مثل هذا ؟ ويركب فرسه لينزل فيصطاد ، فتقول امرأته : إياك والخروج فإن محمداً قد أناخ بفنائك ، ولست تأمن أن يكون قد احتال ودس عليك من يقع بك ! فيقول لها : إليك عنى فلو كان أحد انفصل عنه في هذه الليلة لتلقته في هذا القمر عيون أصحابنا في الطريق ، وهذه الدنيا بيضاء لا أحد فيها ، ولو كان في ظل قصرنا هذا إنسي لنفرت منه الوحوش !