السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٧٠١
قاعد عليها ، مرتدٍ بريطتين : ريطة من رحمة الله وريطة من نور الله ، عليه تاج النبوة ، وإكليل الرسالة ، قد أشرق بنوره الموقف ، وأنا يومئذ على الدرجة الرفيعة وهى دون درجته ، وعلى ريطتان : ريطة من أرجوان النور وريطة من كافور ، والرسل والأنبياء « : » قد وقفوا على المراقي ، وأعلام الأزمنة وحجج الدهور عن أيماننا ، وقد تجللهم حلل النور والكرامة ، لا يرانا ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا بهت بأنوارنا ، وعجب من ضيائنا وجلالتنا . . .
ولا مصيبة عظمت ولا رزية جلت كالمصيبة برسول الله ( ٦ ) ، لأن الله ختم به الإنذار والإعذار ، وقطع به الإحتجاج والعذر بينه وبين خلقه ، وجعله بابه الذي بينه وبين عباده ، ومهيمنه الذي لا يقبل إلا به ، ولا قربة إليه إلا بطاعته ، وقال في محكم كتابه : مَنْ يطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاك عَلَيهِمْ حَفِيظًا . فقرن طاعته بطاعته ومعصيته بمعصيته ، فكان ذلك دليلاً على ما فوض إليه ، وشاهداً له على من اتبعه وعصاه ، وبين ذلك في غير موضع من الكتاب العظيم فقال تبارك وتعالى في التحريض على اتباعه ، والترغيب في تصديقه ، والقبول لدعوته : قُلْ إِنْ كنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِى يحْبِبْكمُ اللهُ وَيغْفِرْ لَكمْ ذُنُوبَكمْ ، فاتباعه ( ٦ ) محبة الله ، ورضاه غفران الذنوب ، وكمال الفوز ووجوب الجنة ، وفى التولي عنه والإعراض محادة الله وغضبه وسخطه ، والبعد منه مسكن النار ، وذلك قوله : أُولَئِك يؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يكفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ ، يعنى الجحود به والعصيان له . . .
فإن الله تبارك اسمه امتحن بي عباده وقتل بيدي أضداده ، وأفنى بسيفي جحاده وجعلني زلفة للمؤمنين وحياض موت على الجبارين ، وسيفه على المجرمين ، وشد بي أزر رسوله ( ٦ ) وأكرمني بنصره ، وشرفنى بعلمه وحباني بأحكامه ، واختصنى بوصيته واصطفاني بخلافته في أمته ، فقال ( ٦ ) وقد حشده المهاجرون والأنصار ، وانغصت بهم المحافل : أيها الناس إن علياً منى كهارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ! فعقل المؤمنون عن الله نطق الرسول ، إذ عرفوني