السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٥٦
تحيط بالنبي ( ٦ ) كانت مؤذية له في نبوته وشخصه وأهل بيته ونسائه .
أما آية الحجاب التي طعنوا بسببها بالنبي ( ٦ ) فهي قوله تعالي : يا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيوتَ النبي إِلا أَنْ يؤْذَنَ لَكُمْ . . . وإذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللهِ عظيماً .
فهي آية واحدة فيها ثلاثة أحكام : أدب الدخول إلى بيت النبي ( ٦ ) وحرمة تكليمهن إلا من وراء حجابٍ وسترٍ ، ولذا سميت آية الحجاب . وحرمة الزواج بهنَّ بعده لأنهن أمهات المؤمنين . لكنهم صوروا أن نساء النبي ( ٦ ) لم يكنَّ قبلها محجبات ! وأكثروا الكذب عن سبب نزولها ، وتناقضت رواياتهم في مدح هذا وذاك ! وكلها أحاديث صحيحة السند عندهم ! مثل أن عمر أمر النبي ( ٦ ) فلم يفعل ، فنزلت الآية موافقة لعمر ! وقول عائشة إنها كانت تأكل مع النبي ( ٦ ) حيساً « تمر بالسمن والطحين » فمر عمر فأكل معهم بأصابعه ، فمست إصبعه إصبع عائشة ، فنزلت الآية ! ثم قالت إن إصبع شخص آخر أصابت إصبعها ، فنزلت الآية !
ورووا أن عمر تشاجر مع زينب بنت جحش ، فنزلت الآية ! وأن سودة بنت زمعة خرجت ليلاً لتقضى حاجتها في جهة البقيع ، فناداها عمر عرفناك يا سودة ! فنزلت الآية ! ورووا أن شباباً كانوا يجلسون بطريق نساء النبي ( ٦ ) فيؤذونهن ، فنزلت الآية ! ورووا : أنه ( ٦ ) رأى رجالاً يتحدثون مع نسائه ، فصعد المنبر غاضباً وتلا الآية !
ورووا أن طلحة كان يؤذى النبي ( ٦ ) في أمر نسائه ، وكان يتحدث مع عائشة ، فنهاه النبي ( ٦ ) فرفض وأساء الأدب بحجة أنها ابنة عمه من بنى تَيم !
ففي الدر المنثور : ٥ / ٢١٤ ، أنها : « نزلت في طلحة بن عبيد الله ، لأنه قال : إذا توفى رسول الله تزوجْتُ عائشة ! وأخرج ابن أبي حاتم ، عن السدِّى قال : بلغنا أن طلحة بن عبيد الله قال : أيحجبنا محمد عن بنات عمنا ويتزوج نساءنا من بعدنا ! لئن حدث به حدث لنتزوجن نساءه من بعده ! فنزلت هذه الآية !
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس أن رجلاً أتى بعض أزواج النبي فكلمها وهو ابن عمها ، فقال النبي : لا تقومَنَّ هذا المقام بعد يومك هذا ! فقال : يا رسول الله إنها ابنة