السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٨٣
بنى وبينك رجلاً . قالت : نعم . قال : فأبوك إذن ، فأرسلت إلى عمر فجاء ، فلما دخل عليها قال لها النبي ( ٦ ) تكلمي . فقالت : بل أنت يا رسول الله تكلم ولا تقل إلا حقاً ! فرفع عمر يده فوجأها في وجهها فقال له النبي : كف يا عمر ، فقال عمر : يا عدوة الله النبي لا يقول إلا الحق ، والذي بعثه بالحق لولا مجلسه ما رفعت يدي حتى تموتي ! » وتفسير السمعاني : ٤ / ٢٧٦ ، مجمع البيان : ٨ / ١٥١ ، عن الواحدي ، عن ابن عباس .
وفى الكافي : ٦ / ١٣٨ ، عن الإمام الصادق ( ٧ ) : « أن زينب قالت لرسول الله ( ٦ ) : لا تعدل وأنت رسول الله ! وقالت حفصة : إن طلقنا وجدنا أكفاءنا في قومنا ! فاحتبس الوحي عن رسول الله ( ٦ ) عشرين يوماً ، قال : فأنف الله عز وجل لرسوله فأنزل : يا أَيهَا النَّبِى قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَينَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً . . إلى قوله : أَجْرًا عَظِيمًا . قال : فاخترن الله ورسوله ولو اخترن أنفسهن لبنَّ » .
وقد طلق النبي ( ٦ ) حفصة مرتين ورجع إليها ، وكانت الثانية في السنة التاسعة قبيل غزوة تبوك ، كما نص أبوها ورواه البخاري وغيره . أما الأولى فيبدو أنها في نفس سنة زواجه بها ، كما في الطبقات : ٨ / ٨٤ والحاكم : ٤ / ١٥ : « عن قيس بن زيد أن رسول الله ( ٦ ) طلق حفصة بنت عمر ، فأتاها خالاها عثمان وقدامة ابنا مظعون فبكت وقالت : والله ما طلقني رسول الله عن شبع ، فجاء رسول الله ( ٦ ) فدخل عليها فتجلببت ، فقال رسول الله : إن جبريل أتاني فقال لي أرجع حفصة فإنها صوامة قوامة » . وتوفى خالها عثمان بن مظعون بعد رجوعه من بدر . الطبري : ٢ / ١٧٧ .
وفى الإصابة : ٨ / ٨٦ : « طلق رسول الله حفصة بنت عمر فبلغ ذلك عمر ، فحثا التراب على رأسه وقال : مايعبأ الله بعمر وابنته بعدها ! فنزل جبريل من الغد على النبي ( ٦ ) فقال إن الله يأمرك أن تراجع حفصة رحمة لعمر » .
والصحيح أن الله تعالى أمر نبيه ( ٦ ) بزواجها ثم بطلاقها ثم بإرجاعها ، لمصالح لا تتعلق بأبيها ولا بإيمانها وعبادتها كما زعموا ، فقد ضرب الله لها ولعائشة مثلاً بامرأتي نوح ولوط وهما كافرتان . بل لتحزبها مع عائشة وعملهما