السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٢٢
فقال : قد نزل هذا الرجل حيث رأيتم ، وقد أرسل إلى يدعوني إلى ثلاث خصال : يدعوني إلى أن أتبعه على دينه ، أو على أن نعطيه ما لنا على أرضنا والأرض أرضنا ، أو نلقى إليه الحرب ، والله لقد عرفتم فيما تقرؤن من الكتب ليأخذن ما تحت قدمي ، فهلم نتبعه على دينه أو نعطيه مالنا وأرضنا ! فنخروا نخرة رجل واحد حتى خرجوا من برانسهم وقالوا : تدعونا إلى أن ندع النصرانية ، أو نكون عبيداً لأعرابى جاء من الحجاز ! فقال : إنما قلت ذلك لكم لأعلم صلابتكم على أمركم !
ثم دعا رجلاً من عرب تجيب كان على نصارى العرب فقال : « أدع لي رجلاً حافظاً للحديث عربى اللسان أبعثه إلى هذا الرجل بجواب كتابه ، فجاء بي ، فدفع إلى هرقل كتاباً وقال : إذهب بكتابي إلى هذا الرجل فما ضيعت من حديثه فاحفظ لي منه ثلاث خصال : أنظر هل يذكر صحيفته التي كتب إلى بشئ ، وانظر إذا قرأ كتابي فهل يذكر الليل وانظر في ظهره هل به شئ يريبك ، فانطلقت بكتابه حتى جئت تبوك فإذا هو جالس بين ظهراني أصحابه محتبياً على الماء فقلت : أين صاحبكم ؟ قيل ها هوذا فأقبلت أمشى حتى جلست بين يديه فناولته كتابي فوضعه في حجره ثم قال : ممن أنت ؟ فقلت : أنا أحد تنوخ . قال : هل لك في الإسلام الحنيفية ملة أبيك إبراهيم ؟ قلت إني رسول قوم وعلى دين قوم لا أرجع عنه حتى أرجع إليهم ، فضحك وقال : إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء وهو أعلم بالمهتدين . يا أخا تنوخ إني كتبت بكتابي إلى كسرى فمزقه والله ممزقه وممزق ملكه ، وكتبت إلى النجاشي بصحيفة فخرقها والله مُخرقه ومخرق ملكه ، وكتبت إلى صاحبك بصحيفة فأمسكها فلن يزل الناس يجدون منه بأساً ما دام في العيش خير . قلت : هذه إحدى الثلاثة التي أوصاني بها صاحبي ، وأخذت سهماً من جعبتى فكتبتها في جلد سيفي ، ثم إنه ناول الصحيفة رجلاً عن يساره . . فإذا في كتاب صاحبي : تدعوني إلى جنة عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ فأين النار ؟ فقال رسول الله : سبحان الله أين الليل إذا جاء النهار ؟ قال فأخذت سهماً من جعبتى فكتبته في جلد سيفي » . سبل الهدي : ١١ / ٣٥٦ .
وقد أجاب النبي ( ٦ ) على ادعاء هرقل أنه مسلم مؤمن بنبوته فقال : « كذب بل هو