السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٥٥
النبوة بإخراج الخبء والإخبار بالنجوي ، وسأنظر . ثم أخذ الكتاب وجعله في حق من عاج وختم عليه ودفعه إلى جاريته .
وأرسل المقوقس يوماً إلى حاطب فقال : « أسألك عن ثلاث . فقال : لا تسألني عن شئ إلا صدقتك ، قال : إلى ما يدعو محمد ؟ قلت : إلى أن نعبد الله وحده ، ويأمر بالصلاة خمس صلوات في اليوم والليلة ، ويأمر بصيام رمضان ، وحج البيت ، والوفاء بالعهد ، وينهى عن أكل الميتة والدم . . إلى أن قال : فوصفته فأوجزت ، قال : قد بقيت أشياء لم تذكرها : في عينيه حمرة قلما تفارقه ، وبين كتفيه خاتم النبوة ، يركب الحمار ، ويلبس الشملة ، ويجتزى بالتمرات والكسر ، ولا يبالي من لاقى من عم أو ابن عم . ثم قال المقوقس : هذه صفته ، وكنت أعلم أن نبياً قد بقي ، وكنت أظن أن مخرجه بالشام وهناك تخرج الأنبياء من قبله ، فأراه قد خرج في أرض العرب في أرض جهد وبؤس ، والقبط لاتطاوعنى في اتِّباعه ، وأنا أَضِنُّ بملكى أن أفارقه ، وسيظهر على البلاد وينزل أصحابه من بعد بساحتنا هذه حتى يظهروا على ما هاهنا ! وأنا لا أذكر للقبط من هذا حرفاً واحداً ، ولا أحب أن تعلم بمحادثتى إياك ! ثم دعا كاتبه الذي يكتب له بالعربية فكتب إلى النبي ( ٦ ) : بسم الله الرحمن الرحيم لمحمد بن عبد الله من المقوقس عظيم القبط : سلام عليك أما بعد ، فقد قرأت كتابك وفهمت ما ذكرت فيه وما تدعو إليه ، وقد علمت أن نبياً قد بقي وقد كنت أظن أنه يخرج بالشام ، وقد أكرمت رسولك وبعثت إليك بجاريتين لهما مكان في القبط عظيم وبثياب ، وأهديت إليك بغلة لتركبها ، والسلام عليك » . ثم عدد الأحمدي هدية المقوقس للنبي ( ٦ ) وهي : أربع جوارٍ : مارية أم إبراهيم بن رسول الله ( ٦ ) ، وسيرين أخت مارية ، وقيسر أخت مارية أيضاً ، وجارية أخرى سوداء اسمها بريرة . وغلاماً خصياً أسود اسمه مابور . وبغلة شهباء وهى دلدل ، وحماراً أشهب يقال له يعفور . وقيل وألف دينار وعشرين ثوباً ، وألف مثقال ذهباً . وفرساً وهو اللزاز ، وأهدى إليه عسلاً من عسل نبها من قرى مصر ، ومكحلة ومربعة توضع فيها ، وقارورة