السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٢١
عن نفسها ، فجعلت تمنِّيه حتى قدمت به على حي من عك فاستعانتهم عليه فأوثقوه رباطاً ، وأدركت عكرمة وقد انتهى إلى البحر فركب سفينة وجعلت تليح إليه وتقول : يا ابن عم جئتك من عند أبر الناس وأوصل الناس وخير الناس ، لا تهلك نفسك . فرجع وأسلم . وزعموا أن النبي ( ٦ ) قال : لا تسبوا أبا جهل ، ولا يصح ذلك . وقد عظموا عكرمة حتى ادَّعوا أنه ( ٦ ) رأى في منامه أنه دخل الجنة ورأى فيها عذقاً فأعجبه وقال : لمن هذا ؟ فقيل : لأبى جهل ! وأنه حين أسلم قام إليه النبي ( ٦ ) واعتنقه ، وقال : مرحباً بالراكب المهاجر .
وكان عكرمة من المحرضين على حرب أحُد ، وكان على ميسرة المشركين وخالد بن الوليد على ميمنتهم ، وقد عبر الخندق يوم الأحزاب مع عمرو بن عبد ود ، وضرار بن الخطاب الفهري ، وهبيرة بن أبي وهب ، ونوفل بن عبد الله . وفى بدر قتل من المسلمين رافع بن المعلى الزرقي ، وضرب معاذ بن عمرو بن الجموح على عاتقه فطرح يده حين رآه قتل أباه أبا جهل .
وكان من المناوئين لأمير المؤمنين ( ٧ ) ، ولعل هذا هو السبب في إغداقهم الأوسمة عليه ونسجهم له الكرامات .
٢ - صفوان بن أمية : هرب مع عبد له اسمه يسار إلى جدة ، ليذهب إلى اليمن فقال عمير بن وهب : يا نبي الله إن صفوان بن أمية سيد قومي وقد خرج هارباً منك ليقذف نفسه في البحر ، فأمنه صلى الله عليك . قال : هو آمن . فقال : أعطني آية يعرف بها أمانك ، فأعطاه عمامته التي دخل بها مكة ، فخرج عمير حتى أدركه فقال : يا أبا وهب جعلت فداك ، جئت من عند أبر الناس ، وأوصل الناس ، فداك أبي وأمي ، الله الله في نفسك أن تهلكها ، هذا أمان من رسول الله ( ٦ ) قد جئتك به . قال : ويحك أُغرب عنى فلا تكلمني إني أخافه على نفسي ! قال : هو أحلم من ذلك وأكرم . قال : ولا أرجع معك حتى تأتيني بعلامة أعرفها . فرجع معه صفوان حتى انتهى إلى رسول الله ( ٦ ) وهو يصلى بالمسلمين العصر في المسجد ، فلما سلم رسول الله ( ٦ ) صاح صفوان : يا محمد إن عمير بن وهب جاءني ببردك