السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٩٠
المسؤول عن كل جيشه ، فكان ينفذ خطته في حفر الخندق ، ويجمع أدوات الحفر من المدينة ، ويستعير عدداً منها من يهود قريظة ! « الصحيح : ٩ / ١٠٣ » . وكان يسَرِّعَهم في الحفر ليكتمل الخندق قبل وصول جيوش الأحزاب ، ولا بد أنه ( ٧ ) كان يعمل في الحفر بقدر عشرة عمال أقوياء وأكثر ، لأنهم رووا أن سلمان « رحمه الله » كان يعمل بقدر عشرة أشخاص ، فأصابوه بالعين !
وعند وصول جيوش الأحزاب ، باشر على ( ٧ ) مهمته في حراسة الأبواب الثمانية للخندق ، وتفقد نقاط الضعف التي يمكن أن يطمع العدو بالعبور منها ، وأعد رماة السهام والأحجار لمواجهة أي مجموعة من العدو تقترب من الخندق ، وكان يشارك في رد محاولاتهم عندما يكون في جبهة الخندق .
وفى نفس الوقت كان يدير الجبهة الشرقية على المدينة ، جبهة بني قريظة ، بعد أن نقضوا عهدهم وهددوا المدينة ! ولا بد أنه عاش مس الجوع في تلك الأيام وكتمه كما عاشه النبي ( ٦ ) وكتمه ثلاثة أيام حتى شد على بطنه حجر المجاعة ! ولا بد أن علياً ( ٧ ) فرح ودمعت عيناه عندما عرف أن فاطمة « ٣ » جاءت للنبي ( ٦ ) بنصف قرص شعير ، « عيون أخبار الرضا : ١ / ٤٣ » . ولا نعلم هل أكل على ( ٧ ) منها عندما عرض عليه النبي ( ٦ ) أم بقي طاوياً ؟ ! لكن المؤكد أن الله يعينه على جوعه وجهده !
١٠ - شهادة سعد بن معاذ بسهم من المشركين
كان سعد بن معاذ رئيس الأوس بل رئيس الأنصار ، وهو مسلم قوى فدائى لرسول الله ( ٦ ) الذي أجابه عندما استشارهم في المضي إلى معركة بدر ، فقال : « بأبى أنت وأمي يا رسول الله ، إنا قد آمنا بك وصدقناك ، والله لو أمرتنا أن نخوض هذا البحر لخضناه معك » ! تفسير القمي : ١ / ٢٥٩ .
وكان سعد « رحمه الله » طويلاً جميلاً ، وعاش سبعاً وثلاثين سنة فقط . الطبقات : ٣ / ٤٣٣ . وصلى عليه النبي ( ٦ ) وقال : « لقد وافى من الملائكة سبعون ألفاً وفيهم جبرئيل يصلون عليه ، فقلت له : يا جبرئيل بما يستحق صلاتكم عليه ؟ فقال : بقراءته قل هو الله أحد قائماً