السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٩٣
سهيل بن عمرو إلى المسلمين يرسف في قيوده ، وكان أسلم بمكة قبل ذلك فمنعه أبوه من الهجرة وحبسه موثوقاً ! وحين سمع أن النبي ( ٦ ) وأصحابه في الحديبية احتال حتى خرج من السجن ، وتنكب الطريق في الجبال حتى هبط على المسلمين ففرحوا به وتلقوه ، لكن أخذه أبوه بتلابيبه يضرب وجهه ضرباً شديداً وهو يقول : يا محمد هذا أول ما أقاضيك عليه أن ترده إلي !
قال ( ٦ ) لأبى جندل : إصبر واحتسب ، فقد تم الصلح قبل أن تأتي ، ونحن لا نغدر وقد تلطفنا بأبيك فأبي ، وإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجاً ومخرجاً . وهنا وثب عمر بن الخطاب إلى أبى جندل يغريه بقتل أبيه ، ويدنى إليه السيف ! قال عمر كما في السيرة الدحلانية وغيرها : رجوت أن يأخذ السيف فيضرب به أباه ، وجعل يقول له : إن الرجل يقتل أباه والله لو أدركنا آباءنا لقتلناهم ! لكن أبا جندل لم يجبه إلى قتل أبيه خشية الفتنة وعمل بما أمره به رسول الله من الصبر والاحتساب ، وقال لعمر : مالك لا تقتل أنت أباك ؟ قال عمر : نهانا رسول الله . فقال أبو جندل : ما أنت أحق بطاعة رسول الله مني !
ورجع مع أبيه إلى مكة في جوار مكرز وحويطب ، فأدخلاه مكاناً وكفا عنه أباه وغيره وفاء بالجوار . وجعل الله بعد ذلك له ولسائر المستضعفين من المؤمنين فرجاً ومخرجاً . . . وكان في المستضعفين المعذبين في مكة رجل من أبطال المسلمين يدعى أبا بصير ، احتال حتى خرج من السجن ففر هارباً إلى رسول الله وهو في المدينة بعد رجوعه من الحديبية ، فكتبت قريش في رده كتاباً بعثت به رجلاً من بنى عامر يقال له خنيس ومعه مولى يهديه الطريق ، فقدما على رسول الله بالكتاب فإذا فيه : قد عرفت ما شارطناك عليه من رد من قدم عليك من أبنائنا فابعث إلينا أبا بصير . فقال النبي ( ٦ ) : يا أبا بصير إنا قد أعطينا هؤلاء القوم ما قد علمت ، ولا يصح الغدر منا ، فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجاً ومخرجاً ، فانطلق راشداً . قال : يا رسول الله إنهم يفتنونى عن ديني .
قال ( ٦ ) : يا أبا بصير انطلق فإن الله سيجعل لك ولمن حولك من المستضعفين