السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣١٠
فأحول بينهم وبين الشام ، وبين حلفائهم من غطفان . فقال حُسَيل : أنا أسلك بك ، فانتهى به إلى موضع له طُرق فقال : يا رسول الله ، إن لها طرقاً تؤتى منها كلها ، فقال رسول الله ( ٦ ) : سمها لي . وكان رسول الله ( ٦ ) يحب الفأل الحسن والاسم الحسن ويكره الطيرة والاسم القبيح ، فقال : لها طريق يقال لها : حزن وطريق يقال لها : شاش وطريق يقال لها : حاطب ، فقال رسول الله ( ٦ ) : لا تسلكها . قال : لم يبق إلا طريق واحد يقال له : مرحب ، فقال رسول الله ( ٦ ) : أسلكها » . الصحيح من السيرة : ١٧ / ٨٩ .
٣ - سبب حرب النبي « ٦ » يهودَ خيبر
قال في المواجهة مع رسول الله / ٢٨٣ : « كانت خيبر من أعظم وأكبر التجمعات اليهودية في الجزيرة ، حتى أنها أصبحت قلعة حقيقية ففيها المال وفيها الرجال ، وقد تابع يهود خيبر بقلق بالغ أنباء مواجهات الرسول مع يهود بنى قينقاع وبنى النضير وبنى قريظة ، وتأثروا بما أصابهم ، وتعاطفوا معهم حتى صارت خيبر ملجأ للكثير من اليهود ، واستقطبت بخيراتها وأموالها عواطف الكثير من أبناء القبائل العربية المحتاجة الطامعة بأي شئ ، مما حوَّلها مع الأيام إلى قاعدة لمن يتربصون الدوائر بالنبي وآله ومن والاه ، وصارت أعظم خطر يهدد الإسلام .
وقد أدرك يهود خيبر ومن لجأ إليهم وتحالف معهم ، أن المواجهة مع محمد ومن والاه قدر محتوم لا مفر منه ، وقد أرعبتهم مواجهات محمد السابقة مع خصومه ، لذلك فهم يخشون فكرة شن هجوم عليه ، مما فرض عليهم فرضاً أن يبقوا بحالة ترقب وقلق حتى يأتي محمد ومن والاه لحربهم ، فيحاربونه حرباً دفاعية وهم في حصونهم .
واستعداداً لتلك المواجهة الحاسمة رمموا حصونهم وأصلحوها ، واستوردوا السلاح وصنعوه ، ووسعوا دائرة تحالفاتهم مع القبائل ، خاصة مع قبيلة غطفان وزعيمها عيينة بن حصن ، ويقال إنهم جندوا عشرة آلاف مقاتل يتم استعراضهم يومياً ، وقدروا أنهم بهذه العدة والعدد سيكونون أول من يلحق هزيمة ساحقة بمحمد وآله ومن والاه ، ومن هنا فقد أيقنوا بأن محمداً قادم إليهم لا محالة ، وترقبوا كل يوم قدومه ليواجهوه بما لا قبل له به !