السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٢
الفصل الرابع والأربعون
تحويل القبلة من بيت المقدس إلى مكة
١ - مكة قبل بيت المقدس قبلة آدم ونوح وإبراهيم « : »
منذ أن أسكن الله آدم ( ٧ ) وبنيه في الأرض ، أمرهم أن يتجهوا في صلاتهم إلى مركز في الأرض يسمى القبلة ، فكانوا يصلون إلى الكعبة ، فهي كما قال الله تعالى : إِنَّ أَوَلَ بَيتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ . ثم جعل الله بيت المقدس قبلة لإبراهيم ( ٧ ) ، وأمره في نفس الوقت أن يجدد بناء الكعبة .
وعندما بعث الله رسوله ( ٦ ) أمره أن يتجه إلى قبلة جده إبراهيم ( ٧ ) لحكمة ، ثم أمره بعد هجرته أن يتجه إلى القبلة الأولى لأجداده آدم والأنبياء « : » ، وأنزل عليه : وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِى كُنْتَ عَلَيهَا إِلا لِنَعْلَمَ مَنْ يتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ ينْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيهِ .
وقد جعل اليهود قبلة إبراهيم ( ٧ ) قبلة قومية وتعصبوا لها وفضلوها على الكعبة ، مع أن الكعبة أقدم منها ، وقد جدد إبراهيم ( ٧ ) بناءها .
في الكافي : ٤ / ٢٣٩ قال زرارة « رحمه الله » : « كنت قاعداً إلى جنب أبى جعفر ( ٧ ) وهو محتبٍ مستقبل الكعبة فقال : أما إن النظر إليها عبادة ، فجاءه رجل من بجيلة يقال له : عاصم بن عمر فقال لأبى جعفر : إن كعب الأحبار كان يقول : إن الكعبة تسجد لبيت المقدس في كل غداة ! فقال أبو جعفر : فما تقول فيما قال كعب ؟ فقال : صدق ، القول ما قال كعب !
فقال أبو جعفر ( ٧ ) : كذبت وكذب كعب الأحبار معك ، وغضب ! قال زرارة : ما رأيته