السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٠٣
وقال ابن سعد : أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني أبو مروان ، عن إسحاق ابن عبد الله ، عن عمر بن الحكم قال : لما رجع رسول الله ( ٦ ) من الحديبية في ذي الحجة ودخل الحرم ، جاءت رؤساء يهود الذين بقوا بالمدينة ، ممن يظهر الإسلام ، وهو منافق ، إلى لبيد بن الأعصم اليهودي ، وكان حليفاً في بنى زريق ، وكان ساحراً ، قد علمت ذلك يهود أنه أعلمهم بالسحر وبالسموم ، فقالوا له : يا أبا الأعصم ، أنت أسحر منا ، وقد سحرنا محمداً فسحره منا الرجال والنساء ، فلم نصنع شيئاً وأنت ترى أثره فينا وخلافه ديننا ومن قتل منا وأجلي ، ونحن نجعل لك على ذلك جعلاً على أن تسحره لنا سحراً ينكره ، فجعلوا له ثلاثة دنانير على أن يسحر رسول الله ( ٦ ) . فعمد إلى مشط وما يمشط من الرأس من الشعر ، فعقد فيه عقداً ، أو تفل فيه تفلاً ، وجعله في جب طلعة ذكر ، ثم انتهى به حتى جعله تحت أرعوفة البئر ، فوجد رسول الله ( ٦ ) أمراً أنكره ، حتى يخيل إليه أنه يفعل الشئ ولا يفعله ، وأنكر بصره حتى دله الله عليه ، فدعا جبير بن إياس الزرقي ، وقد شهد بدراً ، فدله على موضع في بئر ذروان ، تحت أرعوفة البئر ، فخرج جبير حتى استخرجه ثم أرسل إلى لبيد بن الأعصم ، فقال : ما حملك على ما صنعت ؟ فقد دلني الله على سحرك وأخبرني ما صنعت ، قال : حب الدنانير يا أبا القاسم .
قال إسحاق بن عبد الله : فأخبرت عبد الرحمن بن كعب بن مالك بهذا الحديث فقال : إنما سحره بنات أعصم أخوات لبيد وكن أسحر من لبيد وأخبث ، وكان لبيد هو الذي ذهب به ، فأدخله تحت أرعوفة البئر ، فلما عقدوا تلك العقد أنكر رسول الله ( ٦ ) تلك الساعة بصره ، ودس بنات أعصم إحداهن ، فدخلت على عائشة رضي الله عنها فخبرتها عائشة ، أو سمعت عائشة تذكر ما أنكر رسول الله ( ٦ ) من بصره ، ثم خرجت إلى أخواتها وإلى لبيد فأخبرتهم ، فقالت إحداهن : إن يكن نبياً فسيخبر ، وإن يكن غير ذلك فسوف يدله هذا السحر حتى يذهب عقله ، فيكون بما نال من قومنا وأهل ديننا ، فدله الله عليه .
قال الحارث بن قيس : يا رسول الله ألا نهور البئر ؟ فأعرض عنه